أحمد بن يحيى العمري

182

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما البطيخ فسحت عندهم سحابه ، وشحت على غيرها خاصة الأصغر ، فإنه ما يبقى عندهم طول السنة ، ويقدد منه وهو في غاية صدق الحلاوة ، وطيب الطعم مع ما يحكى من كثرة وجوده ورخصه ، ومنهم من يستخرج ماءه ويعقد منه الحلوى . وبمدنهم كثير من الخضراوات كاللفت والجزر والكرنب وغير ذلك ، فأما في مدن الجركس والروس واللاص فإنه كثير عندهم جدا ، وبها العسل الكثير الأبيض اللون اللذيذ الطعم الخالي من الحدة ، وقد نشأ الآن فيهم الإسلام ، وأشرق على أقطارهم نور الإيمان . وكان أول من دان بالدين الحنيف من ملوكهم بركة بن جوجي [ 1 ] « 1 » بن جنكيز خان ومنه لمعت في آفاقهم الشوارق إلى أن صدع الآن الضحى ، وتقلصت في جمهورهم « 2 » المعظم جلابيب الدجى ، إلا في النادر القليل ، ومع استعلائهم على جيوش الجركس والروس والماجار [ 2 ] والأرمن [ 3 ] « 3 » تختلس تلك الطوائف أولاد هؤلاء وتبيعهم من التجار ، ومع ظهور الإسلام في هذه الطائفة ، وإقرارهم بالشهادتين فهم مخالفون لأحكامها في كثير من الأمور ، وأول هذه الطائفة وآخرها لا يقفون مع ياسه « 4 » جنكيز خان وقوف غيرهم مع مؤاخذة بضهم لبعض أشد

--> ( 1 ) خوجا ب 100 . ( 2 ) وابيضت في جمهورهم ب 100 . ( 3 ) اللاص ب 100 . ( 4 ) ستة ب 100 .