أحمد بن يحيى العمري

183

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المؤاخذة في الكذب والزنى ونبذ المواثيق والعهود . ومن شأن ملوكهم إذا غضبوا على أحد من أتباعهم أخذوا ماله ، وباعوا أولاده ، وكذلك إذا سرق سرقة استحق المسروق له مال السارق وأولاده ، وباعهم ، ومن خطب إلي أحد « 1 » بنته ، وأعطاه القليل ، زوجه لها ثم لا يعود يسأله عنها كما ذكرنا في مملكة ما وراء النهر . وقال لي المولى الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم ، أن لسلطان هذه المملكة على جميعهم خراج ، يتأدى منهم زرعا « 2 » ، طولبوا بالخراج في سنة ممهلة لوقوع الموتان بدوابهم أو سقوط الثلج ( وجماد الجمد ) « 3 » ، فباعوا أولادهم لأداء ما عليهم . وحدثني الشريف ( المخطوط ص 89 ) شمس الدين محمد الحسيني الكربلائي التاجر في شهر رجب الفرد « 4 » سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة حالة عوده من هذه البلاد ، وكان قد تجول فيها في سفره وتغرب فيها ، ووصل إلى أقجاكرمان وبلاد البلغار ، وقال لي : أنه اشترى في سفرته هذه مماليك وجواري من آبائهم وأمهاتهم لإحتياجهم لخروج يسق [ 1 ] ملكهم إليهم بالركوب « 5 » إلى بلاد إيران ، واحتاجوا إلى بيع أولادهم وجلب منهم رقيقا عاليا غاليا . وهذه المملكة قديما هي بلاد القبجاق فلما فاضت عليها التتار صارت القبجاق لهم رعايا ، ثم خالطوهم وناسبوهم ، وغلبت الأرض على الجبلة والأصل ، فصار الكل كالقبجاق كأنهم جنس واحد لسكن المغل بأرض القبجاق ومصاهرتهم لهم ،

--> ( 1 ) منهم ب 100 . ( 2 ) وربما ب 100 . ( 3 ) سقطت من ب 100 . ( 4 ) الفرد سقطت من ب 101 . ( 5 ) بالركون ب 101 .