أحمد بن يحيى العمري
154
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنها اللعل الأحمر واللازورد الأزرق ، وما هو من هذه الأمثال . قلت : وبالغ في وصفها وهي كذلك ، وأما ما أشار إليه من المعادن فيها فهو بدخشان ، وهي مع مملكة ما وراء النهر ، وليس حقيقة منه ، ولا من تركستان ، بل هو إقليم قائم بذاته [ 1 ] معدود للمحاورة مع أخواته ، قد حوى كل بديع من حيواته ، ومعدته ، ونباته . قلت : وبلغني ممن أثق به منهم أن من يسق [ 2 ] ملوكهم أنه إذا راح من عساكرهم ألف فارس إلى مكان وقتل منهم تسعمائة تسعة وتسعون فارسا ، وسلم ذلك الفارس الواحد ، قتل ذلك الواحد لكونه لم يقتل مع البقية ، اللهم إلا أن حصل النصر لمن سلم . وملوك هذه المملكة من بني جنكيز خان ، وقد قدمنا القول أن أحوال بني جنكيز خان متقاربة في ممالكهم ، لمشيهم على ياسة جنكيز خان ، ولا تكاد تمتاز أهل مملكة من ممالكهم عن الآخرين إلا فيما قل . ومعاملة ممالك قسمي إيران هؤلاء ، وأهل خوارزم ، والقبجاق ومعظم إيران بالدينار الرائج وهو ستة دراهم ، وفي بعض هذه بالخراساني وهو أربعة دراهم ، ودراهم أهل هذه المملكة خاصة من فضة خالصة غير مغشوشة ، فهي وإن قل وزنها عن الدرهم معاملة مصر والشام فإنها تجوز مثل جوازها لخلوص هذه الدراهم وغش تلك ، لأن ثم أن تلك الدراهم نوعان ؛ درهم بثمانية فلوس ودرهم بأربعة فلوس ، ويوجد بهذه المملكة من الحبوب القمح والشعير ، والحمص والأرز والدخن وسائر الحبوب خلا الفول . وأسعارها جميعا رخية ( المخطوط ص 71 ) فإذا غلت فيها الأسعار أغلى [ 3 ]