أحمد بن يحيى العمري

147

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

واستدرجوا استدراجا لا يبين ولا يظهر أنه لقصد بلاد بل للتوسع في المرعى ، فلا يشعر بهم إلا وهم بخراسان ، حتى إذا صاروا فيها ، جاسوا بها خلال الديار ، وعاثوا فيا عبث الذئاب ، وهم مع سيرهم المجد من بلادهم إلى خراسان لا مشقة عليهم ولا على دوابهم ، لأنهم من ماء إلى ماء ، ومن مرعى إلى مرعى . قال ابن الحكيم : ولهذا يخاف ملوكنا عادية هؤلاء لأنهم لا يعلمون بهم إلا وهم معهم . قلت : ومن هذه البلاد نجم الدولة السلجوقية [ 1 ] في عهد السلطان مسعود السبكتكين [ 2 ] « 1 » ، ما بزغ كوكبهم ثم استعلى نيرهم ونبع معيتهم ، ثم فاضت أبحرهم ، وكان الاحتجاج بالتنقل في المرعى هو السبب لجر الملك إليهم حتى اشتهر من أعلامهم ، وانتشرت أيامهم على ما هو مرقوم في صدر السير وصفحات التواريخ . ولم يزل لأهل هذه ( المملكتين ( قديمة ) « 2 » وكان سكان الهند لا يلزمون مقاومتهم ، ولا يتقون إلا بصدور الأفيال مصادمتهم ، حتى علت والحمد لله بالهند دولة الإسلام ، وزادت اليوم بلسطانها القائم علوا ، وتناهت غلوا ، فنامت عيون أهل هذه البلاد لهيبة ذلك السلطان لعدم هجوده ، وسكتت ثعالبهم المخاتلة بزئير أسوده ، ولقد كان أهل هذه المملكة لا تزال تجوس أطراف الهند خيولهم ، وتحتجف به الأموال والأولاد سيوفهم ، حتى نشأ بالهند سلطانه الآن ، وشمر للحرب ذيله ،

--> ( 1 ) وأول ب 91 . ( 2 ) المملكة ببلاد الهند وقائع أطفأت نار الكفار وملأت الصحاري والبحار ب 91 .