أحمد بن يحيى العمري

146

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

في تلك الممالك من الأئمة العلماء والمشايخ الأتقياء ، فاغتنموا من الترك فرصة الإذعان ، فعاجلوهم بدعوة الإيمان ، وهم الآن على ما اشتهر عندنا ، واستفاض ، أحرص الناس على دين « 1 » ، وأوقفهم عن الشبهات بين الحلال والحرام ، وعساكرهم هم أهل النجدة والبأس ، لا يجحد هذا من طوائف الترك جاحد ، ولا يخالف فيه مخالف [ 1 ] . حدثني خواجا مجد الدين إسماعيل السلامي قال : إذا قيل في بيت هولاكو أن العساكر قد تحركت من باب الحديد [ 2 ] يعني من بلاد خوارزم ، والقبجاق لا يحمل أحد منهم لم هما ، فإذا قيل أن العساكر تحركت من خراسان يعني من جهة هؤلاء السقط « 2 » ، لأن هؤلاء أقوى ناصرا ، وأولئك أكثر عددا ، لأنه يقال أن واحدا من هؤلاء بمائة من أولئك « 3 » . وقال : ولهذا خراسان عندهم ثغر عظيم لا يهمل سداده ، ولا يزال فيه من يستحق ميراث التخت أو من يقوم مقامه لما وقر لهؤلاء في صدورهم من مهابة لا يقلقل طودها ، فإنهم طال ما يلوهم في الحروب ، وابتلوا بهم فيها . وحدثني الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم ما معناه أن بلاد هؤلاء متصلة ( المخطوط ص 65 ) بخراسان متداخلة بعضها ببعض ، لا يفصل بينهما بحر ولا نهر ولا جبل « 4 » ولا شيء مما يمنع أهل هذه البلاد عن قصد خراسان ، وبينهما وبين خراسان أنهار جارية ومراع متصلة ، فإذا أرادوا خراسان تنقلوا في المرعى

--> ( 1 ) الإسلام ب 91 . ( 2 ) أسقط في أيديهم ب 91 . ( 3 ) أولئك ب 91 . ( 4 ) ولا مفاوه ب 91 .