أحمد بن يحيى العمري

12

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يثبت أسماء كتب مكتوبة باللغة الفارسية ، ويتحدث عن مؤلفين ألفوا كتبا بالفارسية مثل علاء الدين عطا ملك جويني ورشيد الدين فضل الله ، كما اعتمد على مؤرخين عرب كالطبري وابن عساكر والمسعودي . - 5 - والمؤلف في حديثه عن الممالك الإسلامية لا يستعرض أحداثا تاريخية بقدر ما يقدم لنا استعراضا حضاريا وإني لاعد كتابه هذا ضمن المؤلفات التي تؤرخ للحضارة فهو كتاب حضاري ، يستعرض الجوانب الحضارية عند الشعوب في الهند والصين وبلاد ما وراء النهر وإيران وتركيا والشام ومصر والحجاز وبلاد أخرى ، فهو يؤرخ للحضارة الإسلامية ، وهذا النوع من المؤلفات قليل ، ورجاله قلائل . ونطالع في حديثه عن الممالك الإسلامية استعراضه لأوضاع الملوك والوظائف وأرباب الرتب العالية وما لهم من أرزاق ، وزي الناس ولباسهم ، وطعام الناس ومأكلهم ، والميزان والمكيال والعملة ومقدار كل منها ، ومقارنتها بالمصري والشامي ، واستعراض الجيوش وتكوينها وتسليحها ، وعددها وعددها ومخصصات أهلها ، وما تنتجه أراضي الممالك من بقلها وفومها وأشجارها ، وأنواع المعادن وقيمتها واستعمالها . ولا يهمل الحديث عن كيفية جلوس السلاطين وأرباب الوظائف وتلقيهم القصص والشكاوى ، وكيفية عرضها ووصولها إلى السلطان ، وإصدار الفرمانات واليراليغ والأوامر ، وختمها بالخاتم السلطاني . ويتحدث عن القصور والبيوت والخركاوات وما تحتويه من وسائل معيشية ، ويستعرض نظام الإدارة وتولية المناصب والوظائف في الممالك الإسلامية المختلفة . نخلص من هذا أن المؤلف كان يسعى لتأريخ الحضارة الإسلامية في عصره ، في الهند وإيران وبلاد الترك والصين والروم ومصر والشام والحجاز ، مع عدم إهمال