أحمد بن يحيى العمري

11

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

« كنت أسمع الأخبار الطائحة والكتب المصنفة ، ما يملأ العين والسمع ، وكنت لا أقف على حقيقة أخبارها ، لبعدها منا ، وتنائى ديارها عنا ، فلما شرعت في تأليفي هذا الكتاب ، تتبعت ثقات الرواة ، ووجدت أكثر مما كنت أسمع وأجل مما كنت أظن » . ويشرح هذا المنهج قائلا : كنت أسأل الرجل عن بلاده ، ثم أسأل الآخر والآخر لأقف على الحق ، فما اتفقت عليه أقوالهم ، وتقاربت فيه أثبته ، وما اختلفت فيه أقوالهم أو اضطربت تركته ، ثم أنزل الرجل المسؤول مدة أناسيه فيها عما قال ، ثم أعيد عليه السؤال عن بعض ما كنت سألت ، فإن ثبت على قوله الأول ، أثبت مقاله ، وإن تزلزل أذهبت في الريح أقواله ، كل هذا لأتروى في الرواية ، وأتوثق في التصحيح . وهذا المنهج العلمي الصحيح الذي سلكه ابن فضل الله العمري مع رواته ومصادر أخباره ، تؤكد مدى أهمية ما أورده وما أثبته ، ولعل وظيفته في البلاط السلطاني قد أتاحت له فرصة مقابلة العديد من الواردين إلى البلاط ، ويقول في ذلك : أسأل كل وارد على باب سلطاننا - أعزه الله بنصره - من جميع الآفاق ، ووافد استكن تحت جناح لوائه الخفاق ، وما أحدث مع رسول يصل من ملوك الأرض في مطارحة حديث ومرواحة قديم وحديث إلا وجريت بذلا ذل السؤال عن بلادهم وأوضاع ملوكها ، ووظائف الرعايا في سلوكها وما للجنود بها ، وطبقات أرباب الرتب العالية من الأرزاق ، ومقدار تفرقة خزانة الإخلاق ، وكيف زي كل إناس ، وما يمتاز به كل طائفة من اللباس . - 4 - وفي منهجه القائم على النقل من المتون السابقة والمؤلفات والكتب القديمة ، فإنه يذكر عادة اسم المؤلف أو اسم الكتاب الذي أخذ عنه ، ومن العجب أنه كان