أحمد بن يحيى العمري
103
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جنكيزخان [ 1 ] ، واستجارا به ، فأحسن إليهما ، وحنا عليهما ، ووعدهما بإزالة كدر السلطان ، وتلاقى ما كان ، فأنطقهما لسان الإحسان بهذه : « إذا التزم المقدار جبل سعادة * أتاك جميع الكائنات مساعدا « وإذا جري القضاء على صعب سهّله * وإذا أرادك الله لأمر همّاك له » وقالا له : إن السلطان أونك خان يتوقع لك الوقيعة ، ويتربص لك الأجن الشنيعة ، فخذ حذرك ، وأصلح أمرك ، فرحل من ليلته بأتباعه وجماعته ، ودهمه أعداؤه سحرا ، فلم يجدوا له أثرا ، ولا عرفوا له خبرا ، ونفر العسكر يتلوه ، فلم يلقوه ، وقيل بل لحقوه ، فعطف بجماعته إليهم ، وقاتلهم حتى أتى عليهم ، وغنم مالهم ، فلما جمع أتباعه وأقاربه ، وأعز مقامه ، وحمى جانبه ، وربّ رجاله وآله ، وبذل لهم قوته وماله ، وخص بإحسانه دنيك الصغيرين دون الناس ، وأنزلهما منزلة العينين من الرأس ، ويسمى كلا منهما ترخانا [ 2 ] ، وكتب له أمانا وفرمانا [ 3 ] بفراغه من جميع المؤن والكلف ، وتفرغه لانتهاز الفرص ، واقتطاف الطرف ، وأن ينهب في الفتوح قبل كل ناهب ، ويسلب قبل كل سالب ، ويدخل على يده عامة البيوت فلا