أحمد بن يحيى العمري

104

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يمنع ، ويحكم فلا يدفع ، وأن لا يؤخذ بذنوب كثيرة ولو تكررت ذنوبه ، واستمرت عيوبه ، وأجرى ذلك لجملتهما ، وآحادهما ، وأن يستمر ذلك إلى سبعة أبطن [ 1 ] من أولادهما ، ومن نسلهما الآن قوم لا عادية عليهم ، ولا لوم ، محترمون عند الملوك ، جارون على ذلك النهج المسلوك . ثم شرع في الإحسان إلى جميع من رحل عن أونك خان ، وباعده ، واتصل به ، وعاضده ، وأفشى فيهم الإنعام ، وبث فيهم الإعزاز والإكرام ، حتى تتالوا إليه أفواجا ، وتواردوا إليه فرادى وأزواجا ، وأولادهم الآن أقرب الأخصين ، وأخص الأقربين ، فقوى بذلك أمره وإمارته ، واشتدت شوكته ومهابته ، وراسل القواد ، فانقادت ، واستلان القلوب ( المخطوط ص 43 ) فلانت أو كادت ، فحينئذ جرد عسكرا كثيفا ، وتبعا لفيفا لمحاربة السلطان أونك خان ، وأمده بآخر يتلوه ، فنازلته العساكر الجنكيزية ، فقتل في أقرب أمد ، وملك جنكيزخان ما كان له من عدة وعدد . ثم بعث جنكيزخان إلى القبائل المتباعدة ، والبطون المتباينة [ 2 ] ، بما عرفهم به من حاله وعدله وبأسه وفضله وعلو شأنهم إن انضموا إليه ، وتأييد سلطانهم إن عكفوا عليه ، فتوالوا إليه كالسيل ورمل الفلا ورجل الجراد . وكان من أعظم القبائل المجيبة لدعوته ، الداخلة في إيالته ، القانعة برئاسته وباسته [ 3 ] قبيلتان ، بالغتان في العدد ، نهايتان في الاستعداد والعدد ، إحداهما تدعى أويرات [ 4 ] ،

--> - عميد 2 / 1529 - فرهنگ رازي 632 ) . [ 1 ] انظر : القصة كاملة في جهانگشاي الترجمة العربية 1 / 70 - 71 . [ 2 ] أخضع جنكيزخان قبائل التتار ، الكرايت والنايمان والأيغور والاويرات ( انظر تركستان من الفتح العربي حتى الغزو المغولي ، فاسيلي يمروفتش بارتولد ، نقله عن الروسية صلاح الدين عثمان هاشم الكويت 1981 - ح 1 / 400 ) ، وأرسل إلى قبائل اويرات وقنقورات ( جهانگشاي الترجمة 1 / 71 ) . [ 3 ] ياستة - قانونة ( فرهنگ رازي 1034 ) . [ 4 ] اويرات وإحدى القبائل المغولية ( جهانگشاي الترجمة العربية 1 / 71 - جامع التواريخ نشر برزين ج 1 ص 100 ) .