أحمد بن يحيى العمري

102

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

به ، فنقول : حكى الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني [ 1 ] ( أنه كان ملك الجويني ) [ 2 ] ، أنه كان ملك عظيم في قبيلة عظيمة يدعى أونك خان [ 3 ] ، وكان مطاعا في قبيلته [ 4 ] ينقاد إليه عظماء رعيته ، فتردد إليه جنكيزخان في حال صباه ، وقربه وأدناه ، وتوسم فيه النجابة والرياسة ، فزاد في ارتقائه على أقربائه ، وأعلاه على من سواه ، حتى نشأ بينهما الاتحاد ، وانتسج الوداد ، فشبت نار الحسد في أقرباء ذلك السلطان ، ونفخ في روعهم مخيل الشيطان . أن وضعوا لجنكيزخان المراصد والمصائد ، ودفنوا له الأوابد والمكائد ، وأعملوا الفكر في قطع حبل انفصال عنه ، ووضع موجبات قتله واتصال منه ، فلما بالغوا في الوقيعة ، وأسرفوا في الغيبة والشنيعة ، تغير أونك خان ، على جنكيزخان تغيرا لم يظهره ، وأسر كدرا لم ينقره ، وجمع فكرا في ذنب يأخذه به ، أو ينتحله ، أو جرم يتقوله واستشار فيه أصحابه ، وجعل التوقع لذلك دأبه ، فاتفق أن سخط أونك خان على صبيين [ 5 ] ( المخطوط ص 42 ) من مماليكه ، فخافاه والتجأ إلى حوزة ،