ابراهيم رفعت باشا

92

مرآة الحرمين

وسلم للحلاق : خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ، فلما فرغ منه قسم شعره بين من يليه ثم أشار إلى الحلاق فحلق جانبه الأيسر ثم قال : هاهنا أبو طلحة فدفعه اليه ، هكذا وقع في صحيح مسلم ، وقد دعا صلى اللّه عليه وسلم للمحلقين بالمغفرة ثلاثا وللمقصرين مرة ، وحلق كثير من الصحابة بل أكثرهم وقصر بعضهم وهذا مع قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ومع قول عائشة رضى اللّه عنها طيبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يحل دليل على أن الحلق نسك وليس بإطلاق من محظورات الإحرام . ثم أفاض صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة وهو طواف الصّدر ولم يطف غيره ولم يسع معه هذا هو الصواب ، وقد خالف في ذلك ثلاث طوائف - طائفة زعمت أنه طاف طوافين طوافا للقدوم سوى طواف الإفاضة ثم طاف للإفاضة ، وطائفة زعمت أنه سعى مع هذا الطواف لكونه قارنا ، وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل ( وقد بين ابن القيم منشأ هذه الأقوال وخطأها في كتابه زاد المعاد من ص 239 لي 242 ) ولم يرمل صلى اللّه عليه وسلم في هذا الطواف ولا في طواف الوداع وإنما رمل في طواف القدوم ، ثم أتى زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون فقال : لولا ن يغلبكم الناس لنزلت فسقيت معكم ثم ناولوه الدلو فشرب وهو قائم فقيل : هذا نسخ نهيه عن الشرب قائما وقيل : بل بيان منه لأن النهى على وجه الاختيار وترك الأولى قيل : بل للحاجة وهذا أظهر . وهل كان في طوافه هذا راكبا أو ماشيا ؟ . واختلف بن صلى صلى اللّه عليه وسلم الظهر يومئذ ؟ ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه صلى اللّه عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، وفي صحيح مسلم عن جابر أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى الظهر بمكة وكذلك قالت عائشة : وقد رجح جماعة قول عائشة جابر ورجح آخرون قول ابن عمر ( انظر وجوه الترجيح زاد المعاد أوّل ص 243 ) وقد لافت عائشة في ذلك اليوم طوافا واحدا وسعت سعيا واحدا أجزأها عن حجها وعمرتها ، طافت صفية ذلك اليوم ثم حاضت فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع ولم