ابراهيم رفعت باشا
93
مرآة الحرمين
تودّع فاستقرّت سنته صلى اللّه عليه وسلم في المرأة الطاهرة إذا حاضت قبل الطواف أن تقرن وتكتفى بطواف واحد وسعى واحد ، وإن حاضت بعد طواف الإفاضة اجتزأت به عن طواف الوداع . ثم رجع صلى اللّه عليه وسلم إلى منى من يومه ذلك فبات بها فلما أصبح انتظر زوال الشمس ، فلما زالت مشى من رحله إلى الجمار ولم يركب فبدأ بالجمرة « 1 » الأولى التي تلى مسجد الخيف فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يقول مع كل حصاة اللّه أكبر ثم يقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل « 2 » فقام مستقبل القبلة ثم رفع يديه ودعا دعاء طويلا بقدر سورة البقرة ثم أتى إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو قريبا من وقوفه الأوّل ثم أتى الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة فاستبطن الوادي واستعرض الجمرة فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه فرماها بسبع حصيات كذلك ولم يرمها من أعلاها كما يفعل الجهال ولا جعلها عن يمينه ، واستقبل البيت وقت الرمي كما ذكره غير واحد من الفقهاء ، فلما أكمل الرمي رجع من فوره ولم يقف عندها فقيل : لضيق المكان بالجبل وقيل وهو أصح : إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها فلما رمى جمرة العقبة فرغ الرمي ، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها . ويغلب على الظنّ أنه كان يرمى قبل الصلاة ثم يرجع فيصلى ، ومما تقدّم تعلم أن حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم تضمنت ست وقفات للدّعاء ، الموقف الأوّل على الصفا ، والثاني على المروة ، والثالث بعرفة ، والرابع بمزدلفة ، والخامس عند الجمرة الأولى ، والسادس عند الجمرة الثانية . وخطب صلى اللّه عليه وسلم الناس بمنى خطبتين خطبة يوم النحر وقد تقدّمت والخطبة الثانية في أوسط أيام التشريق فقيل : هو ثاني يوم النحر وهو أوسطها أي خيارها واحتج لذلك بحديث سرّى بنت نبهان قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : أتدرون أي يوم هذا ؟ قالت : وهو اليوم الذي تدعون يوم الرؤوس
--> ( 1 ) أنظر الجمرات وصفا ورسما بعد . ( 2 ) صار في الأرض السهلة .