ابراهيم رفعت باشا
80
مرآة الحرمين
الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت . وقد جاء في صحيح مسلم عن جابر رضى اللّه عنه قال : أهلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت ( حاضت ) ثم دخل « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكى فقال ما شأنك ؟ قالت : شأني أنى قد حضت وقد أحل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : إن هذا أمر قد كتبه اللّه على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف كلها حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول اللّه ! إني أجد في نفسي أنى لم أطف بالبيت حتى حججت قال : فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم . وقد تنازع العلماء في قصة عائشة هل كانت متمتعة أو مفردة والصواب أنها كانت متمتعة محرمة بالعمرة فقط وإذا كانت متمتعة فهل رفضت عمرتها وانتقلت إلى الإفراد بالحج أو أدخلت عليها الحج وصارت قارنة بإدخاله عليها والصواب الثاني ، وهل العمرة التي أتت بها من التنعيم كانت واجبة أولا ؟ والصحيح أنها كانت نافلة تطييبا لقلبها وجبرا لها وإلا فطوافها وسعيها وقع عن حجها وعمرتها وكانت متمتعة ثم أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة ، واختلفوا هل كان طهرها يوم عرفة أو يوم النحر . وحديث عائشة السابق يؤخذ منه أصول عظيمة من أصول المناسك : ( 1 ) اكتفاء القارن بطواف واحد وسعى واحد ؛ ( 2 ) سقوط طواف القدوم عن الحائض ، كما أن حديث « 2 » صفية أصل في سقوط طواف الوداع عنها ؛ ( 3 ) أن إدخال الحج على العمرة جائز كما يجوز للطاهر وأولى المعذورة لأنها محتاجة إلى ذلك ؛ ( 4 ) أن الحائض تفعل أفعال الحج كلها إلا أنها لا تطوف بالبيت ؛ ( 5 ) أن التنعيم من الحل ؛ ( 6 ) جواز عمرتين في سنة واحدة بل في شهر واحد ؛ ( 7 ) أن المشروع في حق المتمتع إذا خاف الفوات أن يدخل الحج على العمرة وحديث عائشة أصل فيه ؛ ( 8 ) أنه أصل في العمرة المكية وليس مع من يستحبها غيره ، فان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يعتمر هو ولا أحد ممن حج معه من مكة خارجا منها إلا عائشة وحدها ، فجعل أصحاب العمرة المكية قصة عائشة أصلا
--> ( 1 ) وذلك الدخول بعد أن وصل صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة . ( 2 ) أنظر ص 94