ابراهيم رفعت باشا

74

مرآة الحرمين

ومخاصمات كبيرة وحروبا طاحنة أهرقت فيها الدماء انتصر فيها الولد على أبيه بقوّة أعوانه وأنصاره وسبب ذلك تحريض الابن للعربان على شق عصا الطاعة لأبيه . فكان ينبغي من أجل هذا النفار المستحكم أن يصرف المرتب للوكيل الشرعي لا للابن العاق ولكن من يستطيع أن يخالف أمر الشريف الذي نفذ ما أراد وصرف المرتب للولد الباغي . وقد صرفت بمكة مكافأة لواحد من الأشراف اسمه الشيخ مساعد يقوم في جمع من عسكر « البيشة » بحراسة المحملين المصري والشامي بعد وصولهما إلى المدينة ويبلغ عددهم نحو الخمسين يقاسمونه المكافأة وليس لهؤلاء العسكر نظام ولا يطيعون من الأوامر إلا ما اتفق مع رغبتهم مع أن عملهم مساعدة المحمل عند الحاجة ، ويشكون كثيرا من أنهم لا يجدون ما يأكلون وما يعلفون به الدواب مع أن العلف صرف إليهم - وما كنا ملزمين بذلك - وقد أخذوا مكافآت ينفقون منها ولكن أنفقوا ما صرف إليهم في بيوتهم واتكلوا على الأمير والأمين يمدّونهم بما يأكلون ، ويعين مع الشيخ مساعد رئيس « البيشة » فارس عثمانى برتبة ملازم يرافق المحمل ولكن البيشة لا يسمعون منه قولا ولا ينفذون له أمرا بل يأتمرون بأمر واحد من بنى جلدتهم ومع أن هؤلاء العسكر يقظون في الحراسة وبصرهم حادّ ينبغي أن يضم إليهم قسم من العساكر يشركونهم في الحراسة كما ينبغي تحذيرهم من السلب والنهب لأنهم ولعون بذلك خصوصا عند مجىء العربان لبيع ما عندهم للحجاج ، فإنه بلغني أنهم أخذوا في سنة خلت من بعض العربان قدرا من السمن ولم يدفعوا ثمنه وضربوا أصحابه وتسبب عن ذلك تجمع العربان وتراميهم مع رجال المحمل بالنيران حتى قتل بعض الحجاج وجرح بعض آخر « ومعظم النار من مستصغر الشرر » أما في هذا العام فلم يحصل ما يكدر فالحمد للّه على ما منّ . * * * والى هنا فرغنا من ذكر الأعمال التي قمنا بها في مكة وأصبحنا على أهبة السفر إلى الحرم الثاني وبقي علينا أن نصف لك مكة وما اشتملت عليه من المباني الفخمة