ابراهيم رفعت باشا

73

مرآة الحرمين

مرتبات الأشراف والعربان والأهالي وطريقة صرفها جرت العادة من قديم أن تصرف الحكومة المصرية مرتبات للأشراف والعربان والأهالي بمكة والمدينة ، وكان المقرّر في ميزانية المحمل هذا العام للأشراف 1265 جنيها مصريا وللعربان 2511 جنيها وللأهالى 2879 جنيها وكان يصرف لكل شخص مرتبه المقرّر بمقتضى إذن يمضيه أمين الصرة وأمير الحج وكذلك الكاتب الأوّل للصرة دلالة على أن الصرف قانوني ، والكاتب الأوّل هو الذي يقوم بإعداد إذن الصرف ليكون مطابقا لما دوّن بالسجل الذي به أسماء أصحاب المرتبات ( الذين لا وجود لأكثرهم الآن ) وساعة البدء في الصرف حضر أمام الكاتب عدد عظيم من العربان وكلفوه بتلاوة الأسماء فسألهم هل أنتم أصحاب المرتبات ؟ فقالوا : لا ولكننا موكلون في تسلمها سنويا فقال لهم : أحضروا التوكيلات التي تؤيد دعواكم ، فقالوا وممن تكون التوكيلات ؟ فقال لهم : من أصحاب المرتبات الذين وكلوكم أو وارثيهم ، فقالوا : إن أصحابها توفوا من زمن مديد ولا أثر لمعظم وارثيهم وكل سنة نتسلم المرتبات بدون معارضة ونحن متفقون فيما بيننا على صرفها إلينا فاضطرّ الكاتب لإجابة طلبهم وأخذ يتلو الأسماء عليهم ، فأخذ كل منهم يخطف من الأذون ما استطاع حتى كان الواحد يتحصل على الخمسين والستين ثم يتسلم قيمتها . والأشراف المقيدة بأسمائهم المرتبات منهم الحي ومنهم المتوفى وتصرف مرتباتهم إلى من يعينه شريف مكة وكيلا عنهم بعد أن يستعلم منه أمير الحج . وللشيخ حذيفة كبير قبيلة الأحامدة مرتب سنوى ينيف على 600 ريال ، تصرف إليه نظير محافظته على ركب المحمل أثناء مروره بالطريق السلطاني الذي يقيم به الشيخ حذيفة ، وهذا المرتب يصرف إليه سنويا مرّ المحمل به أو لم يمر ، وفي هذا العام قدم من قبله وكيل عنه يدعى محمد بن عامر ومعه وثيقة التوكيل ممهورة بختم الشيخ حذيفة وصريحة في أنه وكيل عنه في قبض مرتبه ولكن أبى الشريف إلا أن يصرف المرتب إلى أكبر أولاد الشيخ حذيفة المسمى خليلا مع أن بين الشيخ وابنه عداء شديدا