ابراهيم رفعت باشا
63
مرآة الحرمين
وارتفاع جبل ثور يزيد على 500 متر والواقف في أعلاه يشرف على كل ما حواليه من الجبال ويرى مكة وما حولها واضحة ظاهرة وكذلك يرى حدّة ( بالحاء المهملة ) بنخلها وبأعلى ثور علم يسترشد به الناس لمعرفة هذا الجبل وهو مبنىّ بالحجر ومبيض بالجص ويشبه الأعلام التي وصفناها قبلا في طريقه أنظر ( الرسم 55 ) والجبل ذو ألوان مختلفة من ذهبىّ وفضىّ وفحمىّ وما يشبه الأسمنت وما يماثل المرمر ، وربما كانت له ألوان أخرى في جهات لم أرها وقد أخذت من كل معدن قطعة ولكن فعلت بها الخادمة ما فعلت بالقطع التي أخذتها من جبل حراء - سامحها اللّه - غير أنها تركت قليلا عرضته بعد حضوري إلى مصر على بعض الصاغة فأخبرني بأن معدنه من الذهب ولكنه غير مستو ؛ هذا وقد زار غار ثور سيدي عبد اللّه بن محمد ابن أبي بكر العياشي وذلك في يوم الأربعاء 8 شوّال سنة 1059 كما جاء برحلته المطبوعة سنة 1316 وقد ذكر فيها أنه مشى إلى الجبل من طريق بين الخندمة وأبى قبيس لقربه وان كان وعرا ومسافته ثلاثة أميال أما زيارتنا فكانت من طريق المسفلة وهو أطول وأسهل وقد وصف الغار وصفا دقيقا وذكر ما قاساه من المشاق في الصعود إلى هذا الجبل على نحو ما وصفنا ( أنظر ص 102 جزء ثاني من رحلته ) . عادات المكيين بعد موسم الحج بعد انقضاء الموسم يقيمون الأفراح ويزوجون الأولاد ويتروضون جهة الطائف والزاهر والأماكن التي بها بساتين ويستصحبون معهم المغنين وآلات الطرب لأنهم ولعون بالاغانى ، وفي شهر رجب يقصدون المدينة للزيارة وفي ذلك ينفقون ما جمعوا في الموسم الا قليل منهم يستبقى بعض كسبه لينفقه في السفر إلى البلاد التي يفد منها الحجاج ليتعرّف بمريدى الحج في العام القابل وليتفق معهم على أن يكونوا من مطوّفيه وأكثرهم يقترض النقود بفائدة كبيرة لينفق منها في تلك الرحلات على أمل أن يسدّدها في الموسم وقلما يسددها فيطوّق بالديون ، وقد كذّب ظنّهم في هذا العام دولة الشريف فقد قسم مصر وجاوه والهند والمغرب وبلاد الأناضول وغيرها أقساما تسابق المطوّفون