ابراهيم رفعت باشا

62

مرآة الحرمين

الجبل واتساعه وتشعب مسالكه ( الرسم 55 ) وكان من أثر إصلاحهما جعل الطريق بهيئة سلالم تارة تتصعد وأخرى تنحدر على أنه مع ذلك لا يزال العروج صعبا فقد رأيت بعض الصاعدين امتقع لونه وخارت قواه فوقع على الأرض مغشيا عليه ولولا أننا تداركناه بجرعة من الماء شربها وصبابة منه سكبناها على رأسه حتى أفاق لباغتته المنية ، ولهذا ننصح للزائرين بأن يتزودوا من الماء ليقوا أنفسهم شر العطب . ولما بلغنا الغار وجدناه صخرة مجوّفة في قنة الجبل أشبه بسفينة صغيرة ظهرها إلى أعلى ولها فتحتان في مقدمها واحدة وفي مؤخرها أخرى وقد دخلت من الغربية زاحفا على بطني مادا ذراعي إلى الأمام وخرجت من الشرقية التي تتسع عن الأولى قليلا بعد أن دعوت في الغار وصليت ، والفتحة الصغيرة عرضها ثلاثة أشبار في شبرين تقريبا وهي الفتحة الأصلية التي دخل منها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهي في ناحية الغرب أما الفتحة الأخرى فهي في الشرق ويقال : أنها محدثة ليسهل على الناس الدخول إلى الغار والخروج منه ، والغار من الجبل في الناحية الموالية لمكة وقد وجدنا بجانبه رجلا عربيا يتناول الصدقات من الزائرين في مواسم الحج ويرشدهم إلى الغار إذ توجد هناك صخور تشبه صخرته ولكنها لا تماثلها تماما ، وقد مكثنا فوق ظهر الجبل ساعتين أكلنا فيهما وشربنا وتناولنا الشاى وتفقدنا كثيرا من نواحي الجبل ، وقد نزل في خلالها القسم الذي زار وجاء القسم الذي تركناه بسفح الجبل ليزور ، وقد قدم علينا ونحن على ظهر الجبل نحو عشرين من حجاج الداغستان ففرحوا بنا ورافقونا إلى أن رجعنا إلى مكة . ولا يقصد زيارة هذا الغار وغار حراء إلا قليل من الأتراك والمغاربة والداغستانيين ولم يسبقنا إلى هذه الزيارة أحد من المصريين بل ولا من المكيين إلا ما ندر ، وقد بلغني من أناس يقيمون بمكة منذ أربعين سنة أنهم لم يصعدوا إلى هذين الجبلين ولا رأوا من المصريين أو مرافقى المحمل من قصدهما فللّه المنة علينا . أنظر الغار في الرسم 56 الذي أهداه الينا في سنة 1342 حضرة أحمد أفندي صابر ناظر التكية المصرية بمكة فله منا الشكر الجزيل على هذه الهدية القيمة .