ابراهيم رفعت باشا

59

مرآة الحرمين

( ص 144 ) وأكثر الأحاديث على أن شق البطن كان في صغره صلى اللّه عليه وسلم وهو عند حليمة السعدية وقد قالت في ذكر قصة الشق لأمّه آمنة بنت وهب : بينما هو وإخوته في بهم « 1 » لنا خلف بيوتنا الخ ، فأين البيت الحرام أو سقف بيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو ما وراء بيوت حليمة من قنة جبل حراء التي زعم الناس أن بها مكان شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ اللهم إن هذا بهتان مبين ظنه الناس صدقا وتوارثوا هذا الظن حتى بلغ من نفس السلطان عبد العزيز أن حركه لبناء قبة على هذا المكان المزعوم في سنة 1279 ، وقد وجدت هذا مكتوبا على حجر في جدارها الجنوبي محلى بماء الذهب ، وفي الجهة الجنوبية من القبة غار حراء الذي كان يتعبد فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة على ما أسلفنا لك ، والإنسان ينحدر إليه من قنة الجبل على درج حجري غير منتظم أشبه بالسلم ، والبعد بينه وبين القبة نحو 50 مترا وهذا الغار عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال تسع نحو خمسة أشخاص جلوسا وارتفاعه قامة متوسطة وقد صلينا فيه ودعونا ووجدنا هنالك بعض الحجاج من الأتراك يزورون هذه الآثار . والواقف على قنة هذا الجبل يرى مكة وأبنيتها العظيمة وقلاعها الحصينة كما يرى جبل ثور ، ولون الجبل ذهبي حتى لو حدقت النظر في قطعة منه تخالها ذهبا إبريزا ولذلك إذا سطعت عليه الشمس ترى له منظرا من أجمل المناظر وأبهجها ، وقد أخذت قطعا صغيرة منه ولكن للأسف عملته إحدى الخدم كانونا بمدينة الوجه فتركت القطع هنا لك ، ومما ينبغي لزائري هذا الجبل أن يحملوا معهم الماء الكافي وأن يكونوا جماعات يحملون السلاح حتى يدفعوا عن أنفسهم شر اللصوص من العربان الذين يتربصون الفرص لسلب الحجاج أمتعتهم ونقودهم خصوصا في مكان منقطع كهذا لا يقصده إلا بعض الحجاج ، وقد بلغني أن اعرابيا قتل حاجا فلم يجد معه غير ريال واحد فقيل له : تقتله من أجل ريال ؟ فقال وهو فرح خ خ الريال أحسن منه فانظر كيف بلغت القسوة من هذه القلوب وكيف أعماها حبها لدراهم معدودة عن المحافظة على أرواح بريئة تقوم بشعيرة من أكبر الشعائر الدينية في مكان جعله الله حرما

--> ( 1 ) البهم جمع بهمة وهي ولد الضأن ذكرا كان أو أنثى .