ابراهيم رفعت باشا
60
مرآة الحرمين
آمنا للناس الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ هذا وفي سنة 1321 رقينا الجبل وكان معنا صاحب الدولة وزير حربية مراكش السيد المهدى المنبهى ولما أن نزلنا ضربنا في سفح الجبل فسطاطا تغذينا فيه مع الوزير الذي واسى الفقراء بماله وطعامه . زيارة غار ثور قال تعالى في سورة التوبة إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ « 1 » عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وأخرج البخاري في صحيحه في باب « ثاني اثنين إذ هما في الغار » من كتاب التفسير - عن أنس قال : حدّثنى أبو بكر رضي الله عنه قال : كنت مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين قلت : يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا قال : خ خ ما ظنك باثنين الله ثالثهما اه ، وذكر الحاكم في مستدركه عن عمر : قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشى ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسأله فقال له : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشى خلفك ثم أذكر الرّصد ( من يرصدهم وينتظرهم ) فأمشى بين يديك فقال عليه السلام : يا أبا بكر لو كان شئ أحببت أن يكون بك دونى ، قال : نعم والذي بعثك بالحق . فلما انتهى إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ لك الغار فدخل فاستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة ، فقال : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الحجرة فدخل واستبرأ الحجرة ثم قال انزل يا رسول الله ، فنزل فمكثا في الغار ثلاث ليال حتى خمدت عنهما نار الطلب فجاءهما عبد اللّه بن أريقط بالراحلتين فارتحلا . اه .
--> ( 1 ) أمنته التي تسكن عندها القلوب .