ابراهيم رفعت باشا
52
مرآة الحرمين
التهنئة بالعيد في منى شغل الناس عن التهنئة بالعيد في يومه لأنهم ذهبوا إلى مكة لأداء طواف الإفاضة بعد رميهم جمرة العقبة في صباح العيد ، وفي اليوم الثاني أخذوا يتزاورون مهنئا بعضهم بعضا بالعيد الأكبر . بعد أن انتهت الحفلة بتلاوة الفرمان زرت مع الأمير والأمين الوالي والأشراف ورئيس العسكر السلطاني ورئيس المالية « المحاسبجى » وأمير المحمل الشامي وأمينه وهنأناهم بالعيد وقدّمت لنا المشروبات الحلوة وأطلق أمير الحج الشامي 11 مدفعا تحية لأمير الحج المصري ثم رجعنا إلى أماكننا انتظارا للزائرين كما هي العادة في الأعياد . وفي الساعة 11 العربية تفضل دولة المشير أحمد باشا راتب بزيارتنا فزار الأمير والأمين ورئيس الحرس كلا في مكانه وكان يرتدى ملابس التشريفة الكبرى ، وكان بصحبته صاحب السعادة اللواء صادق باشا العظم المدير العام للإشارات البرقية الحجازية وقد احتفينا بهما الاحتفاء المناسب لمقامهما وأصلقنا لقدومهما وترحالهما 21 مدفعا وسرهما حسن النظام العسكري ، وكانت الجنود قد اصطفت صفين سارا بينهما وقد قدّمت لدولة الوالي ضباط الحرس فوقف وصافحهم وأثنى عليهم ، وبعد تناول القهوة والأشربة الحلوة انصرف مودعا بمثل ما قوبل به فصدحت الموسيقى بالسلام العظيم ولا أنسى الثناء على حضرات الضباط في هذا الموطن فإنهم أحضروا جميع ما لديهم من السجاجيد والكراسي ووضعوها في سرادقى مما جعل منظره حسنا بهيجا وإن ذلك منهم لآية على حسن طويتهم وحبهم لما يعلى رئيسهم ، وكذلك زار كلا منا في سرادقه أمير المحمل الشامي وأمينه فاحتفينا بهما وأطلقنا لقدومهما 11 مدفعا وقد كانا بملابسهما الرسمية وعلى كل وسام ( نيشان ) عثمانى من الدرجة الأولى ، وبعد تناول القهوة والشاى عادا بسلام شاكرين حسن اللقاء ودماثة الأخلاق ، وممن زارنا الشريف على باشا ومحمد ناصر غالب باشا وقد لبثا عندنا زهاء ساعة مسرورين من قيامنا لهم بالواجب ، وزارنا أيضا الشيخ الشيبى ووكيل الشيخ السنوسي وابن الشيخ الفاسي