ابراهيم رفعت باشا

53

مرآة الحرمين

وكثير من الضباط العثمانيين والحجاج وخدام المسجد الحرم ( الأغوات ) وقد استمرت تلك الزيارات حتى الساعة السادسة ليلا ، وكان الضباط يحتفلون بالزائرين ويعنون براحتهم . الزينات بمنى - هذا وقد أقيمت في مساء 11 ذي الحجة الزينات بمنى عند خيم الشريف والوالي وأميري المحملين وأطلقت « الصواريخ » بعد العشاء ، وقد هرع الناس إلى زينة المحمل المصري لجمالها وحسن تنسيقها وليسمعوا الموسيقى والمزمار البلدي ، وكان الزحام شديدا خصوصا في سرادقى إذ رأوا فينا أكنافا موطأة وصدورا رحبة ووجوها باشة . ذبائح منى وسوقها - كان الحجاج في هذا العام يقاربون مائة وخمسين ألفا وكان أكثرهم ينحر الهدايا بمنى في ساعة واحدة من يوم النحر ، وكان الناس في الأعوام السالفة ينحرون بالقرب من منازل الحجاج وفي ذلك تلويث الأماكن بالدماء وإثارة الروائح الكريهة التي تجعل الهواء موبوءا والأجسام معتلة ولكن في هذا العام عملت حفر كثيرة بعيدة عن منازل الحجاج بألف متر أريقت فيها الدماء فلم يلوّث الهواء بمنى ولم نشم الروائح البشعة وكان الجوّ معتدلا - ولكنه بالليل بارد - من أجل هذا كانت صحة الحجاج حسنة ولم يمرض أحد منا . وكان ثمن الشاة من ريالين ونصف إلى ثلاثة ونصف وكان يؤخذ للشريف على كل رأس من الغنم تباع للحجاج خمسة قروش من البائع . وبمنى سوق تجد بها ما يلزم من سلاح وملابس وسجاجيد وطنافس ( أكلمة ) ومرجان وخرز ، والمبيعات معظمها بالطريق وقليل بالحوانيت ، والعربي يشترى من هذه السوق ما يلزمه طول السنة . الرجوع من منى إلى مكة في الساعة الثامنة العربية من يوم 12 ذي الحجة سنة 1318 رحل ركب المحمل ورمى الجمار الثلاث في زحام شديد لم نرله مثيلا إذ قطع المحمل المسافة بين الجمرة