ابراهيم رفعت باشا

46

مرآة الحرمين

ألسنة مختلفة من أجناس متباينة جأرت إلى اللّه بالدعاء فشق صوتها أجواز الفضاء ، فاهت بكلمات انبعثت عن قلوب مخلصة وأفئدة طاهرة ونفوس نسيت كل شئ الا ربها إنها وأيم اللّه لتترك في النفس أثرا لا يحيط به الوصف ولا تحدّده العبارة بل لا يعرفه الا من سمع وأبصر « ولا ينبئك مثل خبير » . وما أظرف ما قاله أبو نوّاس في التلبية . إلهنا ما أعدلك * مليك كل من ملك لبيك قد لبيت لك * لبيك أن الحمد لك والملك لا شريك لك * ما خاب عبد سألك أنت له حيث سلك * لولاك يا رب هلك لبيك أن الحمد لك * والملك لا شريك لك والليل لما أن حلك * والسابحات في الفلك على مجارى المنسلك * كل نبي وملك وكل من أهل لك * سبح أو لبى فلك يا مخطئا ما أغفلك * عجل وبادر أجلك اختم بخير عملك * لبيك أن الحمد لك والملك لا شريك لك * والحمد والنعمة لك وإنك لترى جبل الرحمة قد ملأه الحجاج حتى لم يبق به موضع لقدم ، وكأنك إذا نظرته لا تنظر الا أكداسا من الناس رافعين أيديهم إلى قبلة الدعاء شاخصة أبصارهم نحو السماء ( أنظر الرسم 44 وفيه ترى بيرق المحمل في أعلاه كأنه رجل والوجه الكبير وجه الشيخ محمد أبى النور نجل صهرنا الشيخ طموم ) وأن أغلب هؤلاء من السودانيين واليمنيين والمغاربة وأنهم ليتخذون الجبل مسكنالهم ويؤدون به جميع أعمالهم من طهى وغيره مدّة لبثهم بعرفة . ويظنون أن الوقوف بجبل الرحمة فضيلة كبرى مع أن ذلك بدعة ، فقد جاء في كتاب منائح الكرم ما نصه . قال الشيخ تقى الدين