ابراهيم رفعت باشا
47
مرآة الحرمين
ولا نعلم في فضل هذا الجبل الذي يصعد اليه الناس بعرفة خبرا ثابتا ولا غير ثابت وما يخص الناس به هذا الجبل من الحرص على الوقوف عليه دون موقفه صلى اللّه عليه وسلم ودون مواقف عرفه قبل وقت الوقوف ، وإيقادهم عليه النيران فبدع تستلزم محظورات من اختلاط النساء بالرجال وغير ذلك ، وإنما حدث ذلك عند انقراض العلماء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر واستيلاء الجهل على الناس وأخذهم الأمور بالقياس ا ه بلفظه فليحفظ ذلك . هكذا جاء بالكتاب المذكور تحت حوادث سنة 559 وقد استمر الخطيب يخطب والناس وقوف حتى مغرب الشمس وإذ ذاك أشعل أحد رجال المدفعية من المحملين شهبا ( صواريخ ) إيذانا بالانصراف من الموقف ، فأفاض الناس مهللين ومكبرين ورحل المحملان المصري في ميمنة الشامي ( أنظر الرسم 45 ) والجند يسيرون صفين ومن بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم الحجاج والموسيقى والمزمار يعزفان بالألحان المشجية ، وأخذت مدافع الشريف والوالي والمحملين تتناوب طلقات البشر والسرور ، وقد سرنا نحو المزدلفة من حيث أتينا فبلغناها بعد ساعتين ووقت الوصول ضرب 21 مدفعا إعلاما ببلوغ القصد ونزل كل محمل في مكانه المعتاد وجمع كل حاج 49 أو 70 حصاة صغيرة قدر الفولة أو البندقة ونظفها بالماء استعدادا لرمى الجمرات بمنى ، وبتنا ليلتنا بالمزدلفة اقتداء بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ولنقف في الصباح عند المشعر الحرام امتثالا لقوله تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ وقد استيقظنا حوالي الفجر وأدينا صلاته في أول وقته وارتحل المحملان إلى موضع مسجد قديم ارتفاعه متران وبجنبه سلم وقف عليه الخطيب والنف الحجيج حوله ركبانا ومشاة وأخذ الخطيب يخطب من الساعة الحادية عشرة حتى قرب مطلع الشمس في منتصف الساعة الثانية عشرة ، وقد كان الناس في خلال ذلك يدعون ويلبون كلما دعا الخطيب ولبىّ ، وموقفنا هذا كان بجوار « المشعر الحرام » وهو جبل بالمزدلفة يسمى بذلك لأن الجاهلية كانت تشعر عنده