ابراهيم رفعت باشا
38
مرآة الحرمين
وممن زرتهم محسن بك وعبد اللّه بك ولدا المرحوم الشريف محمد باشا ابن الشريف عبد اللّه باشا أمير مكة سابقا وهما شابان لا يتجاوز عمرهما الثامنة عشرة لم يتعلما إلا المبادئ الأولية لإهمال التعليم بمكة وقلة المدارس بها وذلك ما يرغب فيه الشريف عون الرفيق باشا لأنه يرى في العلم تنويرا للأفكار ومطالبة بالحقوق وضربا على أيدي الظالمين وجهادا للتخلص من المستبدين وهو عليم بنفسه خبير بسيرته ، وترى في ( الرسم 34 ) الأخوين بلباسهما العربي وفي ( الرسم 35 ) بلباسهما المكىّ خلفهما محمد بن سعيد الزمزمى وفي ( الرسم 36 ) بلباس مختلف والواقفون وراءهما إبراهيم بك مصطفى المعمم ناظر دار العلوم سابقا فأنا فأحمد بك زكى أمين الصرة في سنة 1321 وقد زرت كثيرا غير هؤلاء من الأشراف والسّراة وكانوا يقابلوننا أجمل مقابلة ويردون الزيارة الينا في المعسكر ، فكنت أكرمهم غاية الإكرام وكان ضباط الحرس يعطفون عليهم ويتحدّثون معهم وكانوا ولعين بسماع الآلات المطربة فكنت استحضر لهم الموسيقى والمزمار البلدي فيتناوبان الألحان مما يزيد في ابتهاجهم وانشراح صدرهم ، وكانت الموسيقى تعزف كل يوم من بعد صلاة العصر حتى تتوارى الشمس بالحجاب وكان الناس يجتمعون على السماع ترويضا للأفكار وتهذيبا للنفوس فكان لنا الدين والدنيا جميعا . زيارة أمير مكة وواليها وقائد جندها للمحمل - في الساعة الثانية العربية نهارا من يوم 7 ذي الحجة سنة 1318 زار صاحب الدولة الشريف عون الرفيق باشا أمير مكة معسكر المحمل في موكب حافل وكان راكبا عربة يجرها جوادان وكان على يساره وكيله الشريف على باشا وكان أمام العربة 50 فارسا ، و 150 هجانا و 250 راجلا و 12 موسيقيا وزمارا وكلهم من أهالي مكة إلا القليل - سودانيين - وكانوا بلباس عادى يحملون أسلحة من الطرز القديم وكان خلف العربة حوالي 15 جوادا يقودها سواسها وكان عليها السروج المذهبة المسبل عليها القطيفة المزركشة بالقصب - منظر يسرّ الناظرين - ( انظر الرسم 267 ) أما نحن فلدى قرب مجيئه اصطفت عساكرنا