ابراهيم رفعت باشا
39
مرآة الحرمين
صفين متقابلين الموسيقيون أوّلا فالفرسان فالمشاة ، واتخذ رجال المدفعية مكانا مناسبا لإطلاق المدافع ووقف أمير الحج والأمين وموظفوا المحمل في ميمنة العسكر وعند وصول الشريف تقدم اليه الأمير والأمين وقبلا يده وطرف السترة ( الأتك ) وتبعاه راكبا عربته يسير الهوينا بين الصفين متأملازى العساكر معجبا بشهامتهم وثباتهم مسلما عليهم بالإشارة ، وعند سرادق الأمير نزل من العربة وجلس على أريكة في صدر السرادق وساعتئذ قدّم له الأمير موظفى المحمل فلثموا يده ثم أمرهم بالجلوس وبعد زمن يسير قلت للعسكر « صفا » أي راحة ، وتوجهت بالضباط إلى السرادق حيث قبلنا يد الأمير و « أتكه » كمن سبقنا ، وبعد تناول الشاى والقهوة همّ بالعودة فرجعت بالضباط حيث كانوا أوّلا وساعة مروره حيى التحية العسكرية وصدحت الموسيقى بسلام جلالة السلطان وأطلق المدفعية 21 مدفعا كما حصل مثل ذلك عند القدوم ، وقد أعجب الأمير بكل ما رأى خصوصا زي الضباط والعسكر وكان يرتدى ملابسه العادية العمامة والقباء ( القفطان ) الأبيض والفرجية ذات اللون الرملي ، ومما حادث به أمير الحج أنه سأله عن عمر كسوة المحمل القصبية إذ رآها غير زاهية فأجابه بأنها صنعت في عهد الخديو السابق توفيق باشا ( انظر الشريف في الرسم 37 ) الذي أخذته في بيت الشريف بعد المغرب وترى بجانبه جليسه الذي يعرف بالبوّ وللشريف كبير ثقة به وحسن اعتقاد فيه جعله يؤثره بالهدايا النفيسة التي كانت ترد اليه فابتنى منها البيوت الفاخرة المشابهة لبيوت مصر وقد بلغني أن سبب ذلك الإكبار أنه جاء إلى الشريف وقد جلس تحت سقيفة فأشار اليه بالانصراف وقال له « جم جم » فلم يكد يبرح السقيفة حتى سقط عرشها ، ومما آثره به من الهدايا في سنة 1320 سيف مذهب وسكينة مذهبة أهداهما إلى الشريف سلطان زنجبار . وفي الساعة الثالثة من اليوم نفسه أقبل دولة الوالي المشير أحمد راتب باشا لزيارة الأمير وركبه وكان يركب عربة كعربة الشريف وكان عن يساره فيها سعادة اللواء صادق باشا مدير الإشارات البرقية الحجازية ويتقدّم العربة حوالي 50 فارسا تركيا