ابراهيم رفعت باشا
369
مرآة الحرمين
وإذ قد انتهينا من مكة ووصفها وذكر آثارها ومسجدها الحرام وكعبتها التي جعلها اللّه قياما للناس وعرفناك أخبار ضواحيها ووصفها ورسمها وأمراءها والمسافات بينها وبين المدن الهامة نتابع سيرنا إلى المدينة عاصمة الحجاز الثانية ومهد الاسلام الثاني ومثوى خاتم النبيين محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الاحتفال بسفر المحمل من مكة في منتصف الساعة الثانية عشرة العربية من صباح يوم الاثنين 25 ذي الحجة سنة 1318 ه . سارت قوّتنا من معسكرها بالشيخ محمود إلى المسجد الحرام فوصلت بعد نصف ساعة وهناك وجدنا في الجهة الشرقية العساكر الشاهانية مصطفة قبالة باب على رضى اللّه عنه واصطف حرسنا في الجهة المقابلة بجوار المسجد بعد أن ألبس محملنا كسوته القصبية وكذلك اصطف موظفو الحكومة الحجازية بمكة بأوسمتهم وملابسهم الرسمية وبعد فترة أقبل دولة الوالي بركنه ووقف بين هذا الجمع المحتشد فتقدّم اليه أمير المحمل الشامي عبد الرحمن باشا يقود زمام جمله وسلمه الزمام فدار بالمحمل خمس دورات ثم سلمه لأميره بعد أن لثم مقوده ولحظتئذ صدحت الموسيقى الشاهانية بسلام جلالة السلطان وهتف العسكر والحضور بالدعاء له ثلاثا ثم تقدّم اليه أمير المحمل المصري بزمام محمله فتسلمه منه ودار به خمس دورات كما فعل بسالفه وسلمه للأمير وصدحت الموسيقى بالسلام الملكي ثم ألقى الشيخ السنباطى خطبة دعا فيها لجلالة السلطان ودولتي الشريف والوالي وختمها بالدعاء للجناب الخديوي وعقب ذلك انصرف المحملان يتبع كلا حرسه إلى مقرّه بمعسكره . السفر من مكة إلى المدينة ( اليوم الأوّل ) في منتصف الساعة الثانية العربية من يوم الخميس 28 ذي الحجة سنة 1318 ه . قام ركبنا من مكة ميمما المدينة فسار نحو الشمال الغربى 30 دقيقة ، ثم نحو الشمال الشرقي مثلها ، ثم أشمل 45 دقيقة ، ثم سار نحو الجنوب الشرقي ساعة