ابراهيم رفعت باشا
370
مرآة الحرمين
و 15 دقيقة ، ثم شرق 30 دقيقة ، ثم تابع السير نحو الشمال الشرقي ساعتين ونصفا وإذا بنا في المحطة الأولى ( بئر البرود ) وكانت الساعة وقت وصولنا تسعا وربعا سرنا منها 6 ساعات وأضعنا ساعة وثلاثة أرباعها في إصلاح الأحمال بين لحظة وأخرى ؛ وذلك أن مقوم المحمل قدّم لنا كثيرا من الجمال التي لم تمرّن على الحمل ولم تتعوّد رؤية الطرابيش والكسا العسكرية وكانت أقتابها - عددها - منفوشة غير مدمجة فلم تلبث أن هبط علوّها فارتخت أحزمتها فسقط أكثر الأحمال وهرول غير المذلل من الجمال أضف إلى ذلك رجوع العربان إلى بيوتهم لقضاء لوازم السفر ونوط كل خمسين جملا بواحد منهم فقل من سلم من العثور ، ولقينا يوما شديد النصب دائب التعب ولكن في سبيل اللّه ما لقينا ، والطريق واد بين جبال تحفه من الجانبين محصب في أوّله وحجرىّ في وسطه إلى حذاء جبل النور - حراء - ومترب في آخره حتى بئر البرود اللهم إلا بعض مسافات قليلة فإنها حجرية ، والجبال تارة تتدانى حتى لا يكون بينها إلا واد عرضه 60 مترا وتارة تتناءى فتنفرج عن واد سعته من 300 متر إلى ألف وقد يقل أو يزيد عن ذلك ؛ ولما بلغنا بئر البرود وجدنا المحمل الشامي سبقنا اليه والزحام على البئر شديد فلم نتمكن من أخذ مياه إلا بعد الساعة الخامسة العربية ليلا ولولا ما استصحبناه معنا من مكة من المياه الكافية لأضرّبنا الظمأ إضرارا بليغا وكان يرافق الركب الشامي ركب الحجاج من أتباع ابن الرشيد وعدده يقارب 12000 نفس معهم ألوف الحيوان وبالنظر لقلتنا وكثرتهم وسبقهم دائما إلى الآبار رأيت أن نتأخر عنهم يوما فوافقنى الأمير والأمين على ما رأيت وذلك لنتمكن من أخذ المياه بسهولة فتأخرنا يوما بعد وادى الليمون . وبئر البرود بئر عظيمة مطوية بالحجارة المنحوتة قطرها 6 أمتار ، وعمقها 12 مترا وماؤها عذب لا يزيد ارتفاعه في قاعها عن 50 سنتيا ، وبالبئر شجرة جميز ضخمة نبتت في أصل البئر واخترقت جدارها الشرقي وأظلت فروعها البئر وفناءها ، والناس يجلسون على جذوعها لأخذ المياه من البئر بالكيزان إذا ما قلت فان كثرت أخرجوها بالدلاء ولهذه البئر سلم من خارج جدرها ينتهى بفتحة إلى قاعها ولكن بابه العلوي