ابراهيم رفعت باشا

348

مرآة الحرمين

إناثهم فلا يختن وصفة عقد النكاح عند هؤلاء أن أحد أقارب الزوجة يقول لها : زوّجتك فلانا فقط بدون أن يحضر فقيه أو يذكر مهر ونساؤهم لا يستترن عن الرجال ، وقد بلغني عن سعادة أحمد فيضى باشا « قومندان » الحجاز عامة وكان قد سبق له الخدمة باليمن أنه يوجد بالعسير قبائل يتركون بناتهم يختلطن بالرجال حتى يحبلن فيزوّجون البنت ممن حبلت منه وإن لم تحبل فتلك المعرة عندهم . وبمسقط يزوّجون الذكور بالذكور ويحجبونهم كالنساء في بيوتهم ويخضبون أيديهم ويكحلون عيونهم ويحفون وجوههم وأذقانهم « 1 » .

--> ( 1 ) ذكرتني هذه العادات بعادات أهل سواكن بالسودان ومريوط وسيوه غربى البلاد المصرية فان العادة في سواكن إذا ما رغب الشخص في الزواج أن تحضر الزوجة ومن في سنها والزوج وأترابه ويكشف نصفه الأعلى بطنه وصدره وظهره ويضرب سياطا محدودة على ظهره وبين كتفيه فإن حرك جسمه من الألم رغبت عنه الزوجة ولو لم يحرك لسانه بكلمة وإن لم يبدأ لما قبلته بعلا لها ودعاه أترابها « أخا البنات » وفي ليلة الزفاف يجتمع مع الزوجة سبع من مثيلاتها في السن يلبسن كلباسها ويسترن وجوههن ويدخل ع ؟ ؟ ؟ هن الزوج فان ميز زوجته من بينهن دخل بها وإن لم يميز أنفق عليهن سبعة أيام ثم يعاد التمييز فان عرفها فبها وإلا أنفق على رفيقاتها سبعة أخرى إلى أن تكرر عملية التمييز سبع مرات فإن لم يعرف زوجته في الأخيرة قدمت اليه والنبهاء من الأزواج يتفقون مع « الماشطة » لتشير إلى الزوجة فيعرفها من بين أترابها . ومن عادة أهل سواكن أن الزوجة إذا أسدلت على باب حجرتها سترا لا يدخلها الزوج إلا أن ترفعه وأن البكر إن حملت من السفاح لا يعار ذلك عليها بل يقول أهلها « رزق جانا نطرده ؟ » وإن لم تحمل قيل لها « يا وحشة ما حدّ نظر إليك » والعادة عندهم في ختان المرأة أن يكشطن مانتأ من الفرج عن باقي الجسم حتى يكون الكل في مستو واحد وبعد الكشط يضم الفخذان وتربط الرجلان ويوضع في الفرج عود رفيع كعود القمح تبول منه البنت فإذا ما تزوّجت فتق بقدر الحاجة فإذا ما أتى الوضع وسع حتى يخرج منه الحمل فتلك ثلاث عمليات جراحية فظيعة . أما أهل مريوط فالعادة عندهم في الزواج أن يذهب الخطيب إلى الآبار التي ينزح منها المياه بكر النساء فينتقى منهن من يشاء ويسأل عن أبيها وأين يقيم ويذهب إلى خيمته ويخطب اليه ابنته فيدع له الخيمة بعد أن يخليها من أسرته حاشا المخطوبة فيجلس إليها الخطيب بعد أن ينصب بندقيته بالباب ويتحادثان ساعات ثم ينصرف وتعود الأسرة إلى بيتها ثم يعاود الخطيب ذلك حتى تتوثق بين الخطيبين روابط الألفة والمحبة فيتزوّجها ولو بعد حملها منه وإن رغب عنها اغترب عن أهلها سنة كاملة ثم يلتجئ إلى عظيم ليقدر عليه دية