ابراهيم رفعت باشا

349

مرآة الحرمين

وكان الطائف أوّلا مسكن العمالقة ثم آل ثمود ثم بنى ثقيف وكان به زمن الجاهلية صنم اللات تعبده ثقيف من دون اللّه وكان على صورة رجل يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج ، وكان « 1 » من خبر ثقيف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه غزاهم في سنة ثمان وحاصر ديارهم ولما لم يؤذن له بالفتح رحل عنهم وقال : اللهم اهد ثقيفا وائت بهم فاستجاب اللّه دعوته وأرسلوا في سنة تسع ستة منهم وفدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد كان فيما سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد قدومه فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى وإنما يريدون بذلك فيما يظهر أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام ، فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها ، وقد كانوا يسألونه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة وأن لا يكسروا

--> - فان قبل ما قدّر وإلا قتل ، ويكفى في عقد الزواج أن تقدم شاة للمخطوبة والمهر عندهم من الجمال والغنم والمعز ويتفاوت بحسب اليسر والعسر وهو حق لأهل الزوجة فان أبت إلا أخذه أقصوها عنهم إن أتت غضبى إليهم من بيت زوجها . وابن العم له السيطرة على بنت عمه فلا تتزوّج إلا برضاه أو تقديم رشوة اليه فان أبى تزويجها عاشت عانسا حياتها . وفي سيوه يتزوّج الرجال الغلمان ويعاشرونهم كما يعاشرون النساء بل غلام الرجل مقدم على زوجه ويلبس الغلمان قلانس ( طواقى ) مزركشة وعلى قدر ما فيها من الزخرف يكون تقدير المهور لهم ومعرفة درجتهن في الجمال والحسن . وكنا نود أن نربأ بقلمنا عن تدوين هذه المخازي وتسطير تلك الفضائح التي يمقتها كل دين ولا يرضاها إلا الجهل والوحشية والبعد عن أسباب المدنية ولكنا ذكرناها ليتنبه الناس إلى واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأنه ما جنى تلك الجنايات على هؤلاء الجهال إلا تقاعسنا عن التعلم والتعليم حتى أصبحنا في جهالات مظلمة وعادات منكرة . ( 1 ) ملخص من الجزء الأوّل من زاد المعاد ص 457