ابراهيم رفعت باشا
33
مرآة الحرمين
عن قائمين يعلوهما عقد مستدير أتقن صنعه ، وعرضه أربعة أمتار . أنظر ( الرسم 32 ) الذي أخذت صورته في يوم التروية ثامن ذي الحجة سنة 1325 ، وقد اجتمع الحجاج بالمسجد الحرام لسماع خطبة المناسك . ثم وقفنا متجهين إلى ناحية الكعبة الجنوبية التي في ركنها الشرقي الحجر الأسود وفي طرفها الغربى الركن اليماني ، وبدأنا من عند الحجر بطواف القدوم ( طواف التحية ) بعد أن قبله من قدر ولمسه من لم يقدر وأشار اليه من لم يتمكن من أحدهما ، وقال الجميع : بسم اللّه واللّه أكبر ، وقد جعلنا البيت عن يسارنا في الطواف حوله ، وكان طوافنا من وراء الحجر ( الحطيم ) وكان سبعة أشواط رملنا ( أسرعنا ) في الثلاثة الأولى منها وسرنا في الباقي سيرنا المعتاد اقتداء بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إذ روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . قال : قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة في عمرة القضيّة فقال المشركون : إنه يقدم عليكم قوم قد أوهنتهم - أضعفتهم - حمى يثرب - المدينة - ولقوا فيها شرا فأطلع اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك فأمر أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة الأول ، ولم يمنعه أن يلزمهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم ، فلما رأوهم قالوا : هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد أنهكتهم ، هؤلاء أجلد منا وكذلك فعل هو وأصحابه في حجة الوداع فكان ذلك سنة ، وترى في ( الرسم 33 ) الحجاج وهم يطوفون حول الكعبة وقد لبست كسوتها السوداء وأتزرت بإزارها الأبيض والواجهتان الظاهرتان بالرسم من الكعبة الواجهة الشمالية التي في أعلاها ميزاب الرحمة الأبيض وأمامها حجر إسماعيل على شكل نصف دائرة ، والواجهة الغربية وترى على يمين الكعبة في الرسم مصلى إمام المالكية ، ومصلى إمام الحنبلية على شكل مظلة قائمة على أربعة أعمدة وعلى يسارها مقام إبراهيم من خلفه باب بنى شيبة ، والجزء الأبيض الذي بين المقام وزمزم جزء من بناء زمزم الذي يصلى عليه إمام الشافعية ، والمظلة ذات الطبقتين التي على اليسار مصلى إمام الحنفية وترى في الرسم أعمدة المطاف على شكل دائرة كما ترى أعمدة الأروقة بعقودها وقبابها وكذلك به بيوت الأشراف الفخمة ، والجبل