ابراهيم رفعت باشا

34

مرآة الحرمين

الذي على اليسار جبل الخندمة والذي على اليمين جبل أبى قبيس فوقه مسجد إبراهيم القبيسى . وبعد الطواف أتينا الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود في الجهة الشرقية ووضعنا عليه صدورنا وتعلقنا بأستار الكعبة وابتهلنا إلى اللّه أن يعافينا في ديننا ودنيانا وقلنا ما خطر بنفوسنا من الرغبات الصالحة والأماني المشروعة ثم ركعنا ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام عملا بقوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ثم أتينا زمزم في الجنوب الغربى لباب بنى شيبة بداخل المسجد وشربنا منها وتضلعنا ، ثم خرجنا من المسجد من باب الصفا في الجنوب وقصدنا الصفا وهو مكان مرتفع نحو مترين طوله 6 أمتار في عرض 3 وصعدنا اليه بدرج منتظم وهناك استقبلنا البيت وهللنا وكبرنا ودعونا ثم نزلنا منه إلى شارع السعي شرقي المسجد فسرنا فيه نحو 70 مترا وإذا بالميلين الأخضرين ( العلمين ) أحدهما على اليمين بحائط بيت وثانيهما على الشمال بجوار باب المسجد الحرام المسمى ( باب بازان ) ومنهما هرولنا واضعين أيدينا على صدورنا إلى الجانبين إلى أن قطعنا 75 مترا وإذا بالميلين الآخرين أحدهما في الميمنة في حائط والآخر في الميسرة بحذائه أمام باب المسجد الحرام المسمى بباب على ، ومن هذين العلمين مشينا مشينا المعتاد 240 مترا فوصلنا إلى المروة وهي أشبه بالصفا ( سيأتي الكلام مفصلا على الصفا والمروة ) وقد صعدنا إليها وهللنا وكبرنا فكان ذلك شوطا ثم نزلنا من المروة إلى الصفا وفعلنا في الثانية ما فعلنا في الأولى فكان ذلك شوطا آخر وهكذا أتممنا سبعة أشواط ( إن الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ومن تطوّع خيرا فإن اللّه شاكر عليم ) ويلاحظ أن النساء لا تهرول في السعي ولا ترمل في الطواف ولا ترفع الصوت بالتلبية خشية الفتنة وبعد السعي تحلل المعتمر منا بالحلق أو التقصير وحل له كل شئ . وفي يوم التروية ( ثامن ذي الحجة ) يحرم بالحج ، أما المحرم بالحج فقط أو به مع العمرة فإنه لا يتحلل بل يستمر في إحرامه حتى يأتي بأعمال الحج من وقوف ورمى وحلق وطواف الخ ، ويتحلل بعدئذ التحلل كله .