ابراهيم رفعت باشا
347
مرآة الحرمين
الأبنية تمنع تياره أن يمرّ بها ويطيب للناس الجلوس بعد العصر تحت الأشجار وبساتين الطائف قليلة وأشهرها « الهدة » غربى البلد بثلاث ساعات . ولانتظام درجة الجوّ دائما بالطائف تنضج فواكهها على الهينة حتى تبلغ غايتها فتكون لذيذة جيدة بخلاف بقاع الحجاز الأخرى ولذا شبهوا الطائف ببلاد الروم ، أما في الفاكهة فنعم ، وأما في الهواء فلا ؛ ومن فواكهها الطيبة عنبها لا سيما النوع المعروف بعنب الجاووش والخوخ والرمان خصوصا الملليسى والتين العلبى والبرشومى والتوت الشامي والبرقوق والبلح والليمون وأنواع الخضراوات ، وقد دعاني مرارا الشيخ عمر الشيبى للإفطار بمنزله ورأيت منه ما سرني من جميل خلقه وحسن لقائه وبشاشة وجهه وكرم نفسه ، ومنزله خارج السور تحيط به جنة من أشجار وأزهار وأعناب مختلفة فيها قناة جارية تأتى من جبل هنالك وتنتهى إلى حوض كبير نصطف حوله إذا جنحت الشمس للغروب فتنشرح منا الصدور - وقد وافاه القدر في سنة 1306 ه . فرحمه اللّه رحمة واسعة . والسواقي هناك عمقها من ستة أبواع إلى تسعة بحسب الأرض وبالمياه مواد كبريتية تمنع رغوة الصابون كما ينبغي وهي سريعة البرودة عند مرور الهواء ، وقيل إنها في الشتاء تجمد ولو لم ينزل ثلج ودرجة الحرارة بالطائف معادلة لدرجتها بجدة لكن هواء الأولى جاف وهواء الثانية رطب ، والطائف مرتفعة عن البحر بنحو 1545 متر وعن مكة بنحو 1266 متر وجميع عربان الطائف مطيعون لسعادة الشريف أمير مكة وللحكومة وأغلبهم مقيم بأرض « سفيان » و « ثقيف » . ولبعضهم عادات وحشية يعتقدونها دينية منها : أنهم لا يختنون صبيانهم إلا بعد البلوغ أعنى بعد سنّ خمس عشرة سنة وصفة الختان عندهم أن يسلخوا جلد المختون من أسفل سرته بعرض بطنه إلى ثلثي فخذيه مع جميع جلد ذكره وأكثرهم يموت من ذلك ويكون المختون قد خطب له زوجة من قبل فتحضر وقت سلخه وتزغرد تشجيعا له مع ضرب الطبول وهو واقف ثابت يهز خنجرا بيده ويذكر بأعلى صوته بدون تضجر بل بفرح اسمه وألقابه ونسبه حتى تنتهى عملية الختان وإن تأوّه كان ذلك عارا عليه ولا ترضى به خطيبته ، وقد بدؤوا في محو هذه العادة الشنعاء ؛ أما