ابراهيم رفعت باشا
346
مرآة الحرمين
والزمن الذي استغرقناه في قطع الطريق من مكة إلى الطائف 36 ساعة امتطينا فيها متون الإبل . « وبلدة الطائف » يحيط بها سور من اللبن بناه الشريف غالب سنة 1214 ه . ليتحصن به مما عساه يجد من غدر سعود بن عبد العزيز الذي حج للمرة الثانية في سنة 1215 ه . وخشيه الشريف على نفسه . وداخل هذا السور 400 منزل و 200 حانوت وستة جوامع أشهرها جامع عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - حبر الأمة وابن عمّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم وترجمان القرآن والمتوفى في سنة 68 ه . وله إحدى وسبعون سنة وبجواره مقام الطيب والطاهر ولدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبها أيضا سبعة مساجد ودائرة للحكومة ومنزل للمدير ومستشفى للجند ومسلختان وحمام وقلعة لحبس المجرمين حبس بها مدحت باشا الشهير ورفاقه وتوفوا بها ، وعدد سكانها 2000 نفس وبيوتها في أكثر الأشهر خالية من السكان إلا القليل ولا تعمر إلا في الصيف حيث يؤمها المكيون فرارا من حرّ مكة وقيظها ؛ وبجوار الطائف جنات مثمرة وعيون جارية وقرى آهلة ويوجد خارجها بعيدا عن سورها نحو 25 منزلا بعيدا بعضها عن بعض ومحاطة بالأشجار داخل الأسوار والمنزل منها يتركب من طبقتين في كل طبقة حجرات ثلاث نفذ بعضها إلى بعض ، وهذه المنازل لأغنياء مكة خصوصا أميرها والشيخ عمر الشيبى . وهواء الطائف شديد الجفاف منطلق التيار قرب العصر وتارة في الصبح وتبلغ الحرارة نهارا 29 وعند الغروب 30 وفي الليل 24 وإذا اشتد تيار الهواء لا تنقص درجة الحرارة إلا قليلا ويصعب السير خارج المنازل قبل الظهر إلى العصر ولو بمظلة لأنه يهب على المار حرارة جافة كحرارة النار تجعله ضيق الصدر وإنها لشديدة الوقع على الأغراب ؛ أما المكيون فلشدة الحرارة ببلدهم لا يشعرون بالألم الكبير إذا مروا وقت الظهيرة بالطائف لأنهم مرنوا على هواء السموم حتى أورثهم ذلك نحافة في الجسم وكسلا في النفس فيجدون في هواء الطائف رحمة لهم بالنسبة لما تعودوه من جوّهم المحرق ، ويشتكى أهل الطائف أنفسهم من شدّة الحرارة في هجيرى النهار ؛ أما الذين اكتنوا بالبيوت فلا يصل إليهم ذلك الحرّ اللافح لأن