ابراهيم رفعت باشا
338
مرآة الحرمين
الطريق من مكة إلى عرفات ومشاعر الحج فيه الطريق بين مكة وعرفات واد بين جبال تكتنفه من الجانبين تارة تتباعد وأخرى تتقارب ، وللوادي في مواضع تنائيها وتدانيها أسماء مختلفة تعلق بكثير منها بعض أعمال النسك فعند خروجك إلى مكة من جهة المعلاة تجد على يمينك جبلا يسمى الحجون قد أشرف على مقبرة المعلاة فيه قبر عبد اللّه بن عمر بن الخطاب أو الحجون الجبل الذي بحذائه قال الشاعر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر والحجون حدّ المحصب من جهة مكة وحدّه الآخر من جهة منى مكان به سبيل يسمى سبيل الست ، والمحصب جزء من الطريق إلى منى وهو مسيل للماء وسمى بذلك لأن السيل يجمع فيه الحصى وهي الحصا الصغير ، وبالمحصب نزل النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد انصرافه من منى ولهذا يستحب للحاج النزول فيه أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسافة من باب بنى شيبة إلى سبيل الست الذي هو حدّ المحصب من جهة منى 7500 ذراع بذراع اليد على ما قدّره الفاسي وذلك 3675 مترا باعتبار الذراع 49 سنتيا على ما حققناه من كلام الفاسي - وبما أن المسافة من باب بنى شيبة إلى باب مقبرة المعلاة 2127 ذراعا بذراع اليد أي 1042 مترا تقريبا فالمسافة بين باب المعلاة وسبيل الست 2387 مترا أي طول الوادي الوسيع المسمى بالمحصب ، ويطلق المحصب على الموضع الذي ترمى فيه الجمار لآن به ترمى الحصباء وهي الحصى الصغير ؛ قال عمر بن أبي ربيعة نظرت إليها بالمحصب من منى * ولى نظر لولا التحرج عازم فقلت أشمس أم مصابيح بيعة * بدت لك تحت السجف « 1 » أم أنت حالم بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها وإما عبد شمس وهاشم ومدّ عليها السجف يوم لقيتها * على عجل تباعها والخوادم
--> ( 1 ) الستر .