ابراهيم رفعت باشا
339
مرآة الحرمين
فلم أستطعها غير أن قد بدا لنا * عشية رحنا وجهها والمعاصم إذا ما دعت أترابها فاكتنفنها * تمايلن أو مالت بهن المآكم « 1 » طلبن الصبى حتى إذا ما أصبنها * نزعن وهن المسلمات الظوالم وبعد سبيل الست يضيق الوادي وعلى بعد 3120 مترا من السبيل تجد على يسارك جمرة العقبة وهي حدّ منى من جهة مكة فالمسافة بين باب المعلاة بمكة وأوّل منى 5407 مترا ، وتجد على مقربة من جمرة العقبة في شعب على يسارك مسجد البيعة في المكان الذي بايع فيه الأنصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحضرة عمه العباس ومن جمرة العقبة يتسع الوادي اتساعا كبيرا فيكوّن ميدانا فسيحا عرضه من مؤخر مسجد الخيف الذي يلي الجبل إلى الجبل المقابل له في الناحية الأخرى 637 مترا ويضيق عن ذلك ويتسع ، وطوله من جمرة العقبة حتى نهاية وادى محسر من جهة المزدلفة 3528 مترا ، وهذا الميدان هو المسمى بمنى يشقه طريق من الغرب إلى الشرق في أوّله جمرة العقبة التي يرميها الحاج بالحجارة في يوم النحر وأيام التشريق ، وتليها الجمرة الوسطى على بعد 17 ، 116 مترا وتليها الجمرة الأولى على بعد 40 ، 156 مترا من الثانية ، والجمرتان الأخيرتان في وسط الطريق وترمى بالحجارة في أيام التشريق فقط ، والجمار أعلام منصوبة لبيان موضع الرمي وهي أشبه بالأعمدة وقد تقدم لك وصفها ورسمها في منى ، ومساكن منى بجوار هذه الجمار على جانبي الطريق ، وبمنى ينحر الهدى ويبيت الحجاج ليالي التشريق ويتحللون بعد الحلق أو التقصير عقب النحر يوم الأضحى وقد قدمنا لك قريبا وصفها تفصيلا وفي آخر منى يضيق الوادي ويسمى في مضيقه وادى محسر الذي يستحب للحاج الاسراع فيه ، والمحسر - بصيغة اسم الفاعل مع تشديد السين - من الحسر وهو كشطك الشئ وكشفك إياه ، يقال : حسر عن ذراعيه ويجوز أن يكون من الحسر بمعنى الاعياء يقال : حسرت الدابة والعين إذا أعيت ويتسع الوادي بعد انتهاء وادى محسر في مسافة طولها 3812 مترا تنتهى إلى المأزمين والوادي في هذا الاتساع يسمى
--> ( 1 ) جمع مأكم أو مأكمة بفتح الكاف وتكسر وهي لحمة على رأس الورك .