ابراهيم رفعت باشا
32
مرآة الحرمين
وكذلك قبة على قبر عمه أبى طالب تراها في ( الرسم 29 ) وفي ( الرسم 30 ) صورة عامة لمقبرة « 1 » المعلاة وكذلك في ( الرسم 31 ) . وقد زرنا هذه المقابر وقت مرورنا بها ثم سرنا إلى سوق البلد ثم إلى المسجد الحرام وهو على مسير نصف ساعة من معسكرنا وقد دخلنا المسجد من باب بنى شيبة المعروف بباب السلام وهو في الجهة الشمالية الشرقية ، وعند رؤية الكعبة رفعنا الأيدي متضرعين إلى اللّه وكبرنا وقلنا : اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام ، اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من حجه أو اعتمره تكريما وتشريفا وتعظيما وبرا - وقد سمع هذا الدعاء سعيد بن المسيب عن عمر رضى اللّه عنه يقوله ، ثم اتجهنا إلى باب بنى شيبة الذي بداخل المسجد عند مقام إبراهيم وهو باب المسجد الأصلي في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويعرف بباب بنى عبد مناف ومنه دخل في حجة الوداع وقد دخلنا منه اقتداء برسولنا عليه الصلاة والسلام وقلنا ساعة الدخول كما قال : ( رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً . وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) وإن ذلك لمكتوب في أعلى الباب بالخط الجميل المذهب ، والباب عبارة
--> ( 1 ) وتسمى أيضا مقبرة الحجون وفيها يقول كثير بن كثير السهمي : عيني جودي بعبرة أسراب * من دموع كثيرة التسكاب إن أهل الحصاب قد تركوني * موزعا مولعا بأهل الحصاب كم بذاك الحجون من حىّ صدق * وكهول أعفة وشباب فارقونى وقد علمت يقينا * ما لمن ذاق ميتة من إياب والحصاب : المراد به المحصب وهو موضع الحجارة بمنى - وفي يوم الأربعاء 29 ربيع الثاني سنة 1086 شرع الشيخ محمد علي بن سليمان الوزير الذي حضر من اليمن في هدم قبور المعلاة وبنى مقبرة خاصة ذات جدر أربع وقسمها تقسيم الشطرنج وجعلها ذات بابين وهتك بذلك حرمة الأموات . وفي هذا يقول الشاعر : تكفل ابن سليمان أذية من * قد وحد اللّه ممن حل في الحرم فحين عم الأذى الأحياء منه غدا * مفتشا لأولى التوحيد في الرمم طريقة من شقاء ما تناقلها * أهل التواريخ من عرب ومن عجم وكان محمد هذا ممن أولع بتنظيم مكة ومناسك الحج .