ابراهيم رفعت باشا
330
مرآة الحرمين
المفجر بمنى - مكان خلف الجبل المقابل لثبير ، سمى بذلك لما فجر فيه من الدماء عندما دارت رحى الحرب بين قصىّ وشيعته وبين بنى الغوث بن أدّبن طابخة ويقال لهم صوفة وذلك بسبب تقدّم الأوّلين إلى رمى جمرة العقبة قبل بنى الغوث . وبهذا المكان مجرى قناة عين زبيدة وقد أقيم عليه آلة بخارية قوّتها ثمان خبول لتوصيل الماء في أنابيب إلى ميدان منى إذ يحول الجبل بين المجرى والميدان ، وبواسطة الأنابيب يصعد الماء إلى الجبل ثم ينزل فيها إلى وادى منى ويصب في أحواض أعدّت له هناك ليشرب منها الحجاج ؛ وهذه الآلة أحضرها أحد أغنياء الهند كما سمعت ورتب لها ما يكفيها من الفحم والشحم والزيت وأجور العمال ؛ وإن مما يذكر مقرونا بأشدّ الأسى أن هذه الآلة وقف عملها لأن أيدي الطامعين تصل إلى ما أعدّ لها ولإدارتها وترتب على ذلك غلوّ المياه حتى أن القربة من الماء بيعت في سنه 1321 ه . بثلاثة قروش ونصف صحيحة ، ويتغنى الأعراب الذين يبيعون الماء بالنشيد الآتي : رأيت الما * في سوق منى بيعا وشرا حتى أن اللاش « 1 » * ما يرد الما وترى في اللوحة 79 الآلة البخارية والطريق إليها والجبل المجاور لها ومجرى القناة . منى موطن توحيد - كانت منى فيما سلف منصوبة فيها الأصنام فنصب بها عمرو بن لحى سبعة أصنام منها واحد بين مسجد منى والجمرة الأولى على بعض الطريق ، وثان على الجمرة الأولى ، وثالث على المدعى ، ورابع على الجمرة الوسطى ، وخامس على شفير الوادي ، وسادس وسابع على الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) وقسم على هذه الأصنام حصى الجمار التي هي إحدى وعشرون حصاة ، فيرمى كل وثن منها بثلاث حصيات ، ويقال للوثن حين يرمى ، أنت أكبر من فلان - يعنى الصنم
--> ( 1 ) اللاش : البخيل .