ابراهيم رفعت باشا
331
مرآة الحرمين
الذي قبله - فلما أن جاء الاسلام قضى على عبادة الأصنام واستبدل بها عبادة اللّه وحده وذكره ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) . حكم البناء بمنى - أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قلت يا رسول اللّه ألا تبنى لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس فقال لا إنما هو مناخ من سبق . وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل والترمذي قال ابن عساكر بعد إخراجه لهذا الحديث : مفهوم هذا الخطاب يدل على أنه لا يجوز إحياء شئ من مواتها ولا تملك جهة من جهاتها بل هي للناس سواء ، ويدل على ذلك قوله تعالى ( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ) على القول بأن الضمير يرجع للحرم . الحصيات بمنى ورفعها - روى الأرزقى في تاريخه عن جدّه قال : حدّثنى يحيى بن سليم عن ابن خيثم عن أبي الطفيل قال : قلت يا أبا الطفيل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والاسلام كيف لا تكون هضابا تسدّ الطريق ؟ قال : سألت عنها ابن عباس رضى اللّه عنهما ، فقال : إن اللّه تعالى وكل بها ملكا فما تقبل منه رفع وما لم يتقبل منه ترك ، وكذلك روى الأرزقى في رفع المتقبل منه عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري رضى اللّه عنهما . وروى المحب الطبري عن أستاذه شيخ الحرم ومفتيه أنه شاهد ارتفاع الحجر عيانا ، ومع أن هذه الأقوال صادرة عن غير معصومين لسنا ملزمين بأن نعتقد اعتقادهم فانا راجعنا في كتب الرجال أسانيدها التي ذكرها الأزرقي فلم نجد لها سندا صحيحا . المزدلفة المزدلفة الموضع الذي يؤمر الحاج بنزوله والمبيت فيه بعد دفعه من عرفة ليلا وهو بين مأزمى عرفة من جهتها ومحسر من جهة منى ؛ ومأزما عرفة هو الذي يقال له المضيق ، وسميت بذلك لازدلاف الناس إليها : أي اقترابهم ؛ وقيل لمجىء الناس إليها