ابراهيم رفعت باشا
329
مرآة الحرمين
هناك عن المحب الطبري ، ونزيدك الآن أن الأزرقي ذكر في كتابه أن جمرة العقبة أزالها جهال الناس عن مكانها الأصلي برميهم الحصى في غير موضعه وردّها إلى مكانها الذي لم تزل عليه إسحاق بن سلمة الصائغ الذي أنفذه المتوكل للقيام بأمور تتعلق بالكعبة وبنى من ورائها جدارا رفعه عنها وجعل بجانب الجدار مسجدا حتى لا يتمكن شخص من أن يرميها من أعلى لأن السنة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويرمى كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أنظر الجمار الثلاث والحجاج يرمونها في الرسوم 125 و 126 و 127 ) . قال ابن الكلبىّ : إنما سميت الجمار جمارا لأن آدم كان يرمى إبليس فيجمر من بين يديه والإجمار الإسراع ؛ قال لبيد من قصيدة له : وإذا حركت غرزى أجمرت * أو قرابى عدو جون قد أبل « 1 » أو سميت هذه الأماكن باسم ما يرمى فيها لأن الجمرة الحصاة . المنحر بمنى - أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن منى كلها منحر وكان الناس ينحرون قريبا من مخيم الحجاج في الأعوام السالفة في حفر تحفر لذلك . أما في عامنا هذا فكانت الحفر بعيدة عن المخيم بما يقرب من ألف متر . والحجاج يذبحون الهدى والفداء في وقت واحد من يوم النحر ولا يأكلون مما يذبحون بل يرمونه بالجهة الشرقية من منى ، وكان فقراء الحجاج من الدكارنة والمغاربة يجرّدون اللحوم من العظام ويعملون منها أحبالا نجفف في الشمس فتكون غذاء لهم في سفرهم حتى يصلوا المدينة المنوّرة ، وكانت الذبائح المتروكة تنبعث منها روائح كريهة لأنها ما كانت تدفن ولكن في السنين المقبلة عملت حفر عميقة دفنت فيها الذبائح وكلف عمال الصحة بردمها .
--> ( 1 ) الغرز ركاب من جلد توضع فيه الرجل وقراب السيف معروف والعدو السير السريع والجون من الخيل الأدهم وأبل أكل الربل وهو نوع من الشجر يتقطر منه الماء .