ابراهيم رفعت باشا
31
مرآة الحرمين
على قبر السيدة « 1 » خديجة أم المؤمنين رضى اللّه عنها كما ترى في الرسم 28 وبه أيضا قبر زعموا أنه لآمنة أم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهذا افتراء والحقيقة أنها مدفونة بالأبواء بين المدينة ومكة على نحو 13 ميلا من رابغ . وبه أيضا جملة قباب « 2 » قيل لنا : إنها على مقابر عبد مناف وعبد المطلب وهاشم أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) وهي زوج الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأوّل من آمن به وقد واسته بمالها ونفسها وتزوجها صلى اللّه عليه وسلم وسنها 40 سنة وسنه 25 ولم يتزوّج عليها غيرها حتى توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين وهذه القبة بنيت في سنة 950 بالحجر الشميسى بمعرفة الأمير الشهيد محمد بن سليمان الجركسى أمين الدفاتر ( دفتردار ) بمصر في ولاية داود باشا نائب السلطان سليمان القانوني ، وكان على القبر قبل القبة تابوت خشبى وقد جعل محمد ابن سليمان المذكور لخادم القبر مرتبا من صدقات السلطان سليمان ولكنني رأيت على القبة تاريخ سنة 1298 فيظهر أنها جدّدت بعد سنة 950 ( 2 ) مما لا ريب فيه في شرعتنا الاسلامية أن إقامة القباب على القبور محرمة بل ما هو دون القباب فقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر عليا رضى اللّه عنه أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه بالأرض ولا تمثالا إلا طمسه - رواه النسائي - ومع هذا الحظر القطعي أكثر المسلمون من إقامة القباب فوق قبور من اعتقدوا فيهم الصلاح تقربا إليهم وإعظاما لهم وإشادة بذكرهم ويعلم اللّه أن الذكرى إنما هي بالأعمال الطيبة لا بالأبنية المشيدة وأن هؤلاء الموتى أحب الأشياء إليهم أن يؤتسى بهم في أعمالهم وأخلاقهم فإن ذلك ينفعهم في أجداثهم إذ لهم مثل أجر من عمل بعملهم ثم إذا كان الباعث على إقامة القباب ما ذكرنا من اعتقاد الصلاح والتقوى فلماذا نقيمها على قبر أبى طالب عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقد دعاه إلى الاسلام فأبى حتى لفظ نفسه الأخير وفيه يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( لعله تنفعه شفاعتي فيوضع في ضحضاح من نار ) - الضحضاح - اليسير . اللهم إني لا أظن سببا لإقامة القباب فوق قبور هؤلاء إلا قرابتهم من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولكن القرابة وحدها غير منجية إذ لو أنجى قريب قريبه لنجى نوح ابنه ، وإبراهيم أباه ، ولوط زوجه ، وآسية فرعون ومحمد صلى اللّه عليه وسلم عمه أبا طالب ولكن لم ينفع هؤلاء أولئك لأن الانسان بأعماله لا بأعمال غيره ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) والتفاضل إنما هو بالتقوى لا بالقرابة ( إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ) فمتى يتفقه المسلمون في دينهم ويأتسون بنبيهم ويدعون هذه الخزعبلات وتلك الترهات التي أخرت بديننا وأمتنا وتركتنا مثلا سيئا في الآخرين فاللهم اهد قومنا إلى سواء السبيل .