ابراهيم رفعت باشا
318
مرآة الحرمين
فلما كانت سنة تسع وقع الحج في ذي الحجة فأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه إلى مكة أميرا على الحج بعد أن علمه المناسك وأمره بالوقوف على عرفة وعلى جمع - المزدلفة - ثم نزلت سورة براءة بعد سفر أبى بكر إلى مكة بالحجيج فبعث بها النبي صلى اللّه عليه وسلم مع علي رضى اللّه عنه وأمره إذا خطب أبو بكر وفرغ من خطبته قام فقرأ على الناس سورة براءة ونبذ إلى المشركين عهدهم - حسب ما قدمنا - وقال : لا يجتمعن مسلم ومشرك على هذا الموقف بعد عامهم هذا ، وكان أبو بكر رضى اللّه عنه يخطب الناس ويصلى بهم ويقف المواقف ويدفع منها بالحجيج . ومما تضمنته سورة التوبة إبطال النسىء قال تعالى فيه ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) . فلما كانت سنة عشر أذن اللّه عز وجل لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في الحج فحج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع التي أسلفنا لك تفصيلها وخطب خطبته المشهورة بعرفة وذكر فيها النسىء وأبطله ولما تضمنته هذه الخطبة من الشرائع الحكيمة والنصائح القيمة نوردها لك بنصها وفصها كما رواها ابن هشام في سيرته . الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد اللّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير ، أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وإنكم