ابراهيم رفعت باشا

319

مرآة الحرمين

ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى اللّه أنه لا ربا وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أوّل دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ( وكان مسترضعا في بنى ليث فقتلته هذيل ) فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهلية ، أما بعد : أيها الناس فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم ، أيها الناس إن النسىء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرّم اللّه ويحرموا ما أحل اللّه وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض وإن عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ثلاث متوالية ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أما بعد : أيها الناس فان لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فان فعلن فان اللّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فان انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيأ وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمات اللّه ، فاعقلوا أيها الناس قولي فانى قد بلغت وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا أمرا بينا كتاب اللّه وسنة نبيه ، أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وان المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه الا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت - فذكر لي ان الناس قالوا - اللهم نعم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اشهد . قال ابن إسحاق : حدّثنى ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب الأشعري عن عمرو بن خارجة قال : بعثني عتاب ابن أسيد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حاجة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف بعرفة فبلغته ، ثم وقفت تحت ناقة