ابراهيم رفعت باشا
30
مرآة الحرمين
وصل إلى مقامه المعتاد بجهة جرول أو الشيخ محمود المجاور لحديقة عون الرفيق باشا ، وهنالك نصبت الخيام بعد إزالة ما بالأرض من حجر ومدر وعرف كل مكانه وعين الجنود الذين يقومون بالحراسة . دخول مكة بعد أن ألقينا عصا التسيار بجهة جرول غربى مكة واتخذنا منها مقاما محمودا أمنا فيه على أمتعتنا هممنا بدخول مكة لأداء طواف القدوم تحية البيت الحرام فاغتسلنا جميعا من بئر ذي طوى اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه نزل في حجة الوداع بذى طوى المعروفة بآبار الزاهر وبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة سنة 10 وصلى بها الصبح ثم اغتسل من يومه ونهض إلى مكة كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى في سياق حجته ( أنظر المعسكر في الرسم 26 ) ترى به سطح المكان القائم على البئر ، وبعد اغتسالنا دخلنا مكة من الطريق المعروف بطريق الحجون « 1 » وهو طريق ثنية كداء التي دخل منها النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ( أنظر الثنية في الرسم 27 ) والثنية كما تراها في الرسم طريق حجري مرتقع الوسط في شمال مكة واقع بين جبلين على كل منهما برج بناه الشريف غالب في سنة 1214 اتقاء لسعود بن عبد العزيز الوهابي الذي جاء للحج في تلك السنة ومعه من قومه أمثال الرمال ومن الثنية يهبط المرء إلى المعلاة مقبرة أهل مكة ويشقها الطريق شقين عن اليمين وعن الشمال ويحيط بالمقبرة سور قديم مبنى بالحجارة وبها قبور كثير من الصحابة ، وبالشق الأيسر قبة شاهقة
--> ( 1 ) قد جاء في كتاب منتخب شفاء الغرام طبع أوروبا أنه في سنة 811 سهل بعض المجاورين موضعا مستصعبا في رأس الطريق وسهل أيضا بعض مجاورى مكة في النصف الثاني من سنة 817 طريقا في هذه الثنية غير الطريق المعتادة بل على يسار الهابط منها إلى المقبرة والأبطح كانت ضيقة جدا فنحت ما يليها من الجبل بالمعاول حتى اتسعت فصارت تسع أربع قطائر من الجمال المحملة وكانت قبل ذلك لا تسع إلا واحدة وسهلت أرضها بتراب ألقى فيها حتى استوت ورغب الناس في سلوكها عن الطريق المعتادة وجعل بينهما حاجز من الحجارة المرصوصة ثم جعل سودون المحمدي رئيس العمائر بالمسجد الحرام سنة 837 هذين الطريقين طريقا واحدا فردم الطريق الجديدة المنخفضة عن القديمة بنحو قامة حتى سوّاها بالأولى وجعلهما طريقا واحدا يسع عدة قطائر ، والحجون هو الجبل الذي فيه الثنية وهو المذكور في شعر مضاض بن عمرو الجرهمى .