ابراهيم رفعت باشا

314

مرآة الحرمين

فقتل أو لطم أو ضرب اتخذ من لحا شجر الحرم قلادة لعنقه وقال : أنا ضرورة فلا يقتص منه ، وقد أبطل الاسلام ذلك فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا ضرورة في الإسلام وان من أحدث حدثا أخذ بحدثه . والذي سنّ لهم تلك الشرائع الخرقاء عمرو بن لحىّ بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي الذي غير دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام وكان سيدا شريفا مطاعا في قومه يطعم الطعام ويحمل المغرم وكل ما قال فهو دين متبع لا يعصى ، وهو الذي جاء بهبل من أرض الجزيرة فجعله في الكعبة وجعل عنده عشرة أقداح يستقسمون بها ، في كل قدح منها كتابة يعملون بما تضمنته فكان مكتوبا في أحدها أمرني ربى وفي آخر نهاني وثالث غفل ، فإذا أراد الرجل أمرا أو سفرا أخرج هذه الأقداح الثلاثة فضرب بها فإن خرج الأوّل مضى وإن كان الثاني نكص وإن طلع الثالث أعاده الكرة حتى يخرج الآمر أو الناهى ، أما السبعة الباقية فمكتوب على أحدها الفعل وفي ثان نعم وفي ثالث لا وفي رابع منكم وفي خامس من غيركم وفي سادس ملصق وفي سابع المياه ، فإذا أرادوا أن يختنوا غلاما أو ينكحوا أيما أو يدفنوا ميتا ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور ثم قالوا لغاضرة بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي الذي اليه أمر القداح هذه مائة درهم وجزور ولقد أردنا كذا وكذا فأضرب لنا على فلان بن فلان فإن كان كما قال أهله خرج « الفعل » أو « نعم » أو « منكم » فما خرج من ذلك انتهوا اليه في أنفسهم وإن خرج « لا » ضرب على المائة فان خرج « منكم » كان منهم وسيطا وإن خرج « من غيركم » كان حليفا وإن خرج « ملصق » كان دعيا نفيا ، فمكثوا زمانا وهم يخلطون حتى جاء الاسلام بتحريم ذلك ، قال تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ - إلى أن يقول - وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) وقال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ « 1 » وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ « 2 » مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .

--> ( 1 ) الأنصاب : الحجارة التي كانوا يذبحون عليها القرابين لآلهتهم . ( 2 ) نجس .