ابراهيم رفعت باشا
305
مرآة الحرمين
عنه أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحط الخطايا حطا . وروى سعيد بن منصور عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت لامرأة لا تزاحمى على الحجر إن رأيت خلوة فاستلمى وإن رأيت زحاما فكبرى وهللى إذا حاذيت ولا تؤذى أحدا ، وفي البخاري عن عائشة ما يقتضى ترك استلام الحجر للنساء وهو محمول على ما إذا حضر الرجال كما دل عليه الحديث السابق . وأخرج الستة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ومالك عن عابس ابن ربيعة قال : رأيت عمر رضى اللّه عنه يقبل الحجر ويقول : إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ، وزاد مسلم والنسائي في رواية ولكن رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ب + ك حفيا ولم يذكر يقبلك ، والحفى المبالغ في الاكرام والعناية من الحفاوة . الحطيم والحجر - الحطيم يطلق الآن على الجدار المطيف بالحجر وبذلك قال ابن عباس ، وقيل : أن الحطيم ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم وزمزم وحجر إسماعيل أي البقعة المحصورة بين الكعبة والحجر غربا والمقام وزمزم شرقا ، وهذا ما حكاه الأزرقي عن ابن جريج ، وفي كتب الحنفية أن الحطيم المكان الذي فيه الميزاب وذلك أليق بالاشتقاق لأن ذلك المكان حطم من الكعبة وفصل منها والأكثرون على القول الثاني . والحجر ما أطاف به الحطيم - الجدار - وقد ذكر الأزرقي : أن إبراهيم عليه السلام جعل الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك يقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل وقد تقدّم أن قريشا أدخلت في الحجر أذرعا من الكعبة حين بنتها لما قصرت عليهم النفقة الحلال التي أعدوها لعمارة الكعبة عن إدخال ذلك فيها ، وأن ابن الزبير أدخل ذلك في الكعبة حين عمرها ، وأن الحجاج أخرجه منها واستمر ذلك ليومنا ، وعلى ذلك فبعض الحجر من الكعبة وبعضه ليس منها ، ويدل لذلك ما في الصحيحين عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا عائشة ! لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فالزقتها بالأرض ولجعلت