ابراهيم رفعت باشا

306

مرآة الحرمين

لها بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا استقصرتها حيث بنت الكعبة ، وفي رواية فان بدا لقومك من بعدى أن يبنوه فهلمى لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع ، وفي مسلم عن عطاء أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه لكنت أدخلت من الحجر خمسة أذرع ، وذكر عطاء أن ابن الزبير زاد في البيت خمسة أذرع من الحجر ، وأنه بدا له أساس نظر اليه الناس فبنى عليه ، وأما ما رواه الشيخان من حديث عائشة قالت : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الحجر أمن البيت ؟ قال : نعم ! قلت : فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة الخ ، فلا يعارض ما ذكرنا من أن بعضه من البيت لأن حديث عائشة هذا مطلق وأحاديثها السابقة مقيدة ، والمطلق يحمل على المقيد ، وقد اختلف الفقهاء هل يصح الطواف من الحجر بعد السبعة الأذرع من البيت أم لا يصح الطواف إلا من وراء الحطيم كما فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال كثيرون بالأوّل وقال آخرون بالثاني . ونذكر لك طرفا من عمارة الحجر فنقول : لما حج المنصور العباسي سنة 140 ه . دعا زياد بن عبيد اللّه الحارثي أمير مكة وقال له : إني رأيت الحجر بادية حجارته فلا أصبحن حتى يستر جداره بالرخام فدعا زياد بالعمال فرخموه ليلا على ضوء المصابيح ، ثم جدّد المهدى رخامه سنة 161 ه . ولم يزل به حتى رث فقلع وألبس رخاما جميلا في عهد المتوكل العباسي سنة 241 ه . وعمر الحجر المعتضد العباسي سنة 283 ه . والوزير جمال الدين المعروف بالجواد في العقد الخامس بعد 500 ه . وعمر قبله أيضا وفي زمن الناصر العباسي سنة 576 ه . وعمره المستنصر العباسي والملك المظفر صاحب اليمن ، والملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 720 ه . والأشرف شعبان سنة 781 ه . وذلك بأمر الأميرين بركة وبرقوق مدبرى دولته ، وعمره أيضا الظاهر برقوق سنة 801 ه . - المكتوب على الحجر من الجهة الغربية تاريخ 780 - وثبت كثير من رخام الحجر بالجبس في سنة 822 ه . وأصلح قسم كبير