ابراهيم رفعت باشا
301
مرآة الحرمين
أعمدة ثم صلى ؛ وروى البخاري أيضا عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع فيصلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه وليس على أحد بأس أن يصلى في أي نواحي البيت شاء . وكان ما صلاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دخلته هذه ركعتين كما رواه كثير من الصحابة . وروى النسائي ومسلم عن أسامة بن زيد وابن سعد في كتاب الطبقات ، وأحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه عن الفضل بن العباس والشيخان والنسائي عن ابن عباس أن ثلاثتهم قالوا : لم يصل النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة وإنما دعا فيها وصلى ركعتين خارجها عند بابها . وقد رجح التقىّ الفاسي في كلام طويل جميل رواية الإثبات على رواية النفي وذكر كثيرا من المسالك التي سلكها العلماء في الجمع بين هاتين الروايتين المتنافيتين ونقدها فارجع إليها إن شئت . وقد دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم الكعبة بعد هجرته أربع مرات في يوم الفتح وفي اليوم التالي له وفي حجة الوداع وفي عمرة القضية ، وكل هذه الدخلات فيها خلاف إلا دخلته يوم الفتح فليس فيها خلاف ، وإنما اختلفوا فيها هل صلى داخل الكعبة أو خارجها . وقد استحب جمهور العلماء الصلاة فيها لما ثبت عندهم من صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها ، ومنع ذلك طائفة من العلماء منهم ابن عباس ومحمد بن جرير واصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر قالوا لا تصح فيها صلاة أبدا ، لا فريضة ولا نافلة ومذهب مالك صحة النفل غير المؤكد فيها . وأما الفرض فالمشهور من مذهبه عدم صحته فيها ، وقيل : يجوز ومثل الفرض النوافل المؤكدة ، والأصح عند الحنابلة صحة النفل فيها وعدم صحة الفرض . ومذهب أبي حنيفة والشافعي صحة الفرض والنفل فيها . ويصلى المرء إلى أي جهاتها شاء . الحجر الأسود - قدّمنا لك وصفه والآن نذكر لك شيئا من أخباره وما ورد من الأحاديث في شأنه وتراه في ( الرسم نمرة 118 ) .