ابراهيم رفعت باشا
302
مرآة الحرمين
( 1 ) تاريخه - روى الأزرقي عن ابن عباس . أن اللّه تعالى أنزله مع آدم عليه السلام ليستأنس به ، وروى ابن إسحاق : أن اللّه أودعه جبل أبى قبيس وقت طوفان نوح وأنه لما بنى الخليل البيت جاءه جبريل بالحجر الأسود فوضعه الخليل موضعه من البيت ، ولما أكره بنو بكر بن عبد مناة وغبشان بن خزاعة جرهما على الرحيل من مكة دفن عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى الحجر في زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن ثم أخرج من زمزم ووضع مكانه ولما احترقت الكعبة في عهد ابن الزبير تصدّع الحجر فكان ثلاث فرق وانشظت منه شظية كانت عند بعض آل بنى شيبة وقد شدّه ابن الزبير بالفضة ما عدا الشظية ثم تزلزلت الفضة حول الحجر وخيف عليه أن ينقض ، فلما اعتمر هارون الرشيد في سنة 189 ه . أمر بالحجارة التي بينها الحجر فنقبت بالماس من فوقها ومن تحتها ثم أفرغ فيها الفضة ، ولما وافى مكة عدوّ اللّه أبو طاهر القرمطي في سابع ذي الحجة سنة 219 ه . بجيشه الجرار أعمل سيفه في الطائفين والمصلين وفي مكة وشعابها وقتل هو جيشه ما يربو على ثلاثين ألفا ( عن كتاب الخميس ) دفن كثيرا منهم في بئر زمزم وفي المسجد الحرام بغير غسل ولا تكفين ولا صلاة ونهبوا أموال الحجيج وأهل مكة ، وركض أبو طاهر وهو سكران شاهر سيفه راكب فرسه ودخل المطاف فبالت فرسه وراثت وطلع إلى باب الكعبة وهو يقول : أنا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا وقد أقام بمكة أحد عشر يوما ، وفي 14 ذي الحجة قلع الحجر الأسود من مكانه وذهب به إلى بلاد هجر وبقي موضعه خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك ، وفي يوم النحر من سنة 339 ه . وافى بالحجر سنبر بن الحسن القرمطي وقد شدّ بالفضة من شقوق حدثت فيه بعد قلعه ، ووضعه بيده في مكانه وشدّه الصانع بجص أحضره معه سنبر وقال : أخذناه بقدرة اللّه ورددناه بمشيئة اللّه ، وكان وضع الحجر قبل حضور الناس من منى فكانت مدة بقائه بيد القرامطة اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام ، وقد بذل مدبر الخلافة ببغداد للقرامطة خمسين ألف دينار ليردّوا الحجر