ابراهيم رفعت باشا

280

مرآة الحرمين

إلى الكعبة 4 قناديل اثنان ذهبا واثنان فضة وذلك في أثناء عشر السبعين والسبعمائة ، فعلقت في الكعبة قليلا ثم أخذها أمير مكة عجلان بن رميثة . قال التقى الفاسي : وأهدى الناس إلى الكعبة بعد ذلك قناديل كثيرة . والذي في الكعبة الآن - سنة 812 ه - من المعاليق 16 قنديلا ، منها ثلاثة فضة وواحد ذهبا وآخر بلورا واثنان نحاسا والباقي زجاج حلبى وهي تسعة ، وليس فيها الآن - سنة 812 ه - شئ غير هذه القناديل من تلك الهدايا الفاخرة ، وسبب ذلك امتداد أيدي الولاة وغيرهم إليها . قال الأزرقي : ولا يجوز أخذ شئ من حلية الكعبة لا للحاجة ولا للتبرك ، لأن ما جعل للكعبة وسبل لها يجرى مجرى الأوقاف ، ولا يجوز تغييرها عن وجوهها وفيها تعظيم الإسلام وإرهاب الأعداء ، أشار إلى ذلك المحب الطبري وقد أهدى لها بعد ذلك هدايا قيمة منها الباقي للآن ومنها ما عبثت به الأيدي . وإذ قد عرضنا عليك صورة تاريخية لمسابقات الملوك والأمراء في تحلية الكعبة وميزابها وأبوابها وتعاليقها بحلى الذهب والفضة نرى من الواجب علينا أن ننبهك إلى أن إنفاق أموال المسلمين العامة في هذه السبل يأباه الدين لأنه من الإسراف الممقوت ، وخير لنا أن ننفق هذه الأموال في مصالح المسلمين العامة وإن احترامنا لبيت اللّه الحرام لا يحول دون احترام الدين وتعليماته وإرشاداته ، وليس من الدين في شئ أن نعطل جزءا من أموال المسلمين عن استثماره وإنفاقه فيما يعود بنفع حقيقىّ على المسلمين ، ولعلك محتج علينا بما فعله عمر رضى اللّه عنه من إرسال الهلالين اللذين أرسلا اليه بعد فتح مدائن كسرى ، وانا مع عدم قطعنا بصحة النسبة اليه لا نرى فيه حجة لمعارض لاحتمال أن يكون عمر أراد به إلهاب الحمية في نفوس المسلمين واستنهاضهم إلى الجهاد حيث يرون في الهلالين ثل عروش الأكاسرة وتذليل ملكهم لعز الاسلام والظفر بما ادّخروا واكتنزوا ، فعسى أن يوجه الملوك هممهم وأموالهم إلى الصالح النافع ويأخذوا بأنفسهم عما لا يفيد ولا يجدى .