ابراهيم رفعت باشا
268
مرآة الحرمين
اما المطاف فإنه يحيط بالكعبة كما قدمنا وقد قست المسافة بينه وبين جدر الكعبة الأربعة فإذا هي 25 ، 13 مترا من الجهة الشرقية و 44 ، 20 مترا من الجهة الشمالية و 15 ، 16 مترا من الجهة الغربية و 75 ، 14 مترا من الجهة الجنوبية . بناء الكعبة وعمارتها - قال تعالى ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) . قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير قوله ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ) . اختلف أهل التأويل في تفسير ، ذلك فقال بعضهم . تأويله : إن أوّل بيت وضع للناس يعبد اللّه فيه مباركا وهدى للعالمين للذي ببكة ، قالوا وليس هو أوّل بيت وضع في الأرض لأنه قد كان قبله بيوت كثيرة ، وقال آخرون : بل هو أوّل بيت وضع للناس ، ثم قال : والصواب من القول في ذلك ما قال جل ثناؤه فيه ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً ) . ومعنى ذلك إن أوّل بيت وضع للناس أي لعبادة اللّه فيه مباركا وهدى يعنى بذلك ومآبا لنسك الناسكين وطواف الطائفين تعظيما للّه وإجلالا له للذي ببكة لصحة الخبر بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك ما حدّثنا به محمد بن المثنى قال : حدّثنا ابن أبي عدى عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ قال : قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع أوّل ؟ قال : « المسجد الحرام » قال ثم أي ؟ قال : « المسجد الأقصى » قال كم بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » فقد بين هذا الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن المسجد الحرام هو أوّل مسجد وضعه اللّه في الأرض على ما قلنا . قال التقى الفاسي في كتابه شفاء الغرام ما ملخصه : لا شك أن الكعبة المعظمة بنيت عدّة مرات ، واختلف في عدد البنايات ويتحصل من مجموع ما قيل في ذلك أنها بنيت عشر مرات بناء الملائكة وبناء آدم وبناء أولاده وبناء الخليل وبناء العمالقة وبناء جرهم وبناء قصى بن كلاب وبناء قريش وبناء عبد اللّه بن الزبير وبناء